الْبَابُ الثَّامِنُ/ فِي مَعْرِفَةِ ظُهُورِ الْمَسِيحِ بِالثَّالُوثِ
قَالَ نَسْطُورِسُ عَنْ ظُهُورِ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ بِالثَّالُوثِ لَيْسَ فِي أَوَّلِ ظُهُورِهِ بِعِيسَى، ثُمّ بِدَانْيَالَ، ثُمّ بِأَشْعِيَاءَ، ثُمّ بِأَرَمِيَا، ثُمّ ظُهُورُ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ فَدَعَا جَمِيعَ الْأَسْبَاطِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ بَعْدَ فِرَاقِهِمْ، فَأَقَامَ خَرَابَ الْبَيْتِ الثَّانِي مِنْ بَعْدِ خَرَابِ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَأَنْزَلَ الْقَرَابِينَ بَعْدَ إِرْتِفَاعِهَا، وَأَعَادَ الْكَلِمَةَ الْأُولَى سَمْعَانِيَّةً تَلْبِيساً وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّلْبِيسُ لِأَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْكَشْفِ دَعَاهُمْ فَأَجَابُوا وَخَاطَبَهُمْ بِجَمِيعِ اللُّغَاتِ وَكَانَ ذَلِكَ عَدْلاً مِنْهُ أَنْ يُخَاطِبَ كُلَّ قَوْمٍ بِلُغَتِهِمْ وَأَثْبَتَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ بِهِمْ، فَيَدَّعُوا أَهْلَ السُّرَيَانِ بِلُغَتِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ دَعَاهُمْ فَمَا أَجَابُوا، ثُمَّ قَالَ نَسْطُورْسُ: فَمَنْ عَرَفَ السَّيِّدَ الْمَسِيحَ فِي جَمِيعِ الْأَقَالِيمِ الْإِثْنِيَّ عَشَرَ فَقَدْ اسْتَحِقَّ بِمَعْرِفَتِهِ إِيَّاهُ النَّقْلَةَ إِلَى الْعَالَمِ الرُّوحَانِيِّ وَلُحُوقِهِ بِالْعَالَمِ النُّورَانِيِّ.
وَقَدْ قَالَ نَسْطُورْسُ: إِنَّ السَّيِّدَ الْمَسِيحَ قَدْ ظَهَرَ بِالثَّالُوثِ فَلَا تَنْكِرَنَّ ذَلِكَ فَالْأَلْفُ وَاحِدٌ بِالْمُشَاهَدَةِ وَهُوَ فِي الْعَدَدِ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ لِأَنّ الْأَلْفَ قَائِمٌ بِذَاتِهِ فِي الْمُشَاهَدَةِ وَهُوَ فِي الْهِجَاءِ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ دَالّةٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ جَوْهَرٌ وَاحِدٌ.




