جَمِيعَ مَا أَوْقَعَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ كَان تلبيساً، وَمَا أَوْقَعَه بِالضِّدِّ كَانَ حَقِيقَةً لِأَنَّنَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ فِي الْعَالَمِ، الْعُلْوِيّ الرَّابِع وَهِي أَعْظَمَ مِمَّا فَوْقَهَا وَمَا تَحْتَهَا، كَذَلِك السيّد الْمَسِيحِ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَحِكْمَتُه فِي الْعَالَمِ السُّفْلِيّ فَإِن احْتَجّ مُحْتَجٌّ مِنْ النَّصَارَى الَّذِينَ هُمْ غَيْرُ بَالِغِينَ أنّهم شَاهَدُوا السَّيِّدَ الْمَسِيحَ مقتولاً مصلوباً عَلَى جِذْعِ النَّخْل.
فَالْجَوَاب: عَلَى أَنَّ النَّاظِرَ إلَى سَيِّدِنَا الْمَسِيح عزَّ عِزَّهُ إنّما هُوَ نَاظِرٌ إلَى هَيْئَتِه وَمَا فِيهِ مِنْ الْعَجْزِ إلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ عَجْزَهُ خَيّلَ لَهُ مَا رَآهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ مَا كَانَ غَيْرَ حَقِيقَةٍ لبَلاغِ الصِّفَةِ وحدِّ الْمَعْرِفَةِ وكثيراً مَا يَكْذِبُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَرَى الْبَعِيرِ عَلَى بُعْدٍ فيحسَبُهُ شَاةً، وَيَرَى الشَّجَرَةَ فيظنّها رجلاً وَيَقِفُ عَلَى شاطئِ نَهْرٍ فَيَرَى نَفْسَهُ مُنكَسَاً وَهُوَ مِمَّا يكذِّب النَّظَرَ.
وَكَذَلِكَ النَّاظِرُ إِلَى سَيِّدِنَا الْمَسِيحِ عزَّ عِزَّهُ وَقَدْ رَأَهُ أَنَّهُ مَقْتُولٌ وَمَصْلُوبٌ وَالْعَجْزُ مِنْ الْقَادِرِ قُدْرَةٌ وَإِنّمَا أَلْقَى صُورَةَ الْمَسِيحَ عَلَى الْوَلِيِّ، وَأَلْقَى صُورَةَ الْوَلِيِّ وَشَبْهَهُ عَلَى الضِّدِّ يَهُوذَا الِاسْخَرِيُوطِيُّ.
وَرَوَى أَبُو يَعْقُوبَ عَنْ نُسْطُورْسَ أَنّهُ قَالَ: وَكَيْفَ تَزْعُمُونَ أَنَّا نَقُولُ: إِنَّ الْمَسِيحَ هُوَ اللَّهُ الْأَعْظَمُ الَّذِي لَا فَوْقَهُ مِنْ شَيْءٍ وَنَحْنُ نَرَى أَنّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ




