مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمَسِيحِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 37

الْبَابُ السَّادِسُ/ فِي غَيْبَةِ سيّدنا الْمَسِيحِ عزَّ عِزَّهُ

سَأَلَ بَعْضَ الْمُقَرَّبِين عَن سيّدنا الْمَسِيح عزَّ عِزَّهُ كَيْفَ جَرَى لَهُ؟ فَقَال: إنّه تَقَرَّبَ إلَى الْعَالَمِ بِغَيْر الْأَبِ، وَبِمِثْلِ هَذَا أُظْهِرَ إلَى الْعَالَمِ وَأَوْقَعَ عَلَى نَفْسِهِ مِثْلِ مَا وَقَّعَ عَلَيْهِمْ رَأْفَةً بِهِم وإشفاقاً عَلَيْهِم ورفقاً بِهِم وَقَدْ رَأَيْنَا الْحَدِيدَ يحمّىَ بِالنَّارِ ثُمَّ يُضْرَبُ عَلَى السنَادِين(1) فَلَيْس النَّارَ الَّتِي تَتَأَلَّم وَإِنَّمَا يَدْخُلُ الْأَلَم عَلَى مَنْ فِي النَّارِ كَذَلِك سيّدنا الْمَسِيحُ إنَّ مَا أَظْهَرَهُ مِنْ قَتَلٍ إنَّمَا هُوَ وَاقِعٌ بِالضِّدِّ لِأَنَّهُ تَعَالَى عَزَّ عَنْ ذَلِكَ، وإنّما التَّغْيِيرُ فِي النَّاظِرِ وَقَد تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ وضوؤها فِي الْعَالَمِ الْجُسْمَانِيّ وَهُوَ جَوْهَرٌ بَسِيطٌ وَيَنْتَقِلُ وَقَدْ رَأَيْنَا الْإِنْسَانَ يَعْتَمِدُ ضَرَب الشَّمْسَ بِالسَّيْفِ وَلَيْسَتْ الشَّمْسُ هِيَ الَّتِي تَنْقَطِعُ وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ مَا عَلَيْهِ الشَّمْسُ.

وَكَذَلِك الصَّلِيبُ وَالصُّلْبُ وَاقِعٌ بِالضِّدِّ لأنّ الِاسْمَ الْمِيمِيُّ عزَّ عِزَّهُ إِذَا أَظْهَرَ غَيْبَتَه بِالْقَتْلِ أَلْقَى الشُّبْهَة عَلَى الْوَلِيِّ، وَأَلْقَى الْوَلِيّ الشُّبْهَةَ عَلَى الضِّدِّ وَلَوْ تَعَمَّدَ إنْسَانٌ ضَرَب الشَّمْس بِالسَّيْف لَمْ تَكُنْ الضَّرْبَةُ مُؤَثِّرَةٌ بِالشَّمْس، بَلْ كَانَتْ بِالْأَرْض تُؤَثِّر وَبِهَا كَانَ واقعاً لَا بِالشَّمْس وَكَذَلِك سيّدنا الْمَسِيحُ أَنْ

الهوامش

1السَّنْدَانُ: ما يطْرُقُ الحدَّادُ عليه الحديد
الصفحة 17 من 37