الْبَابُ الرَّابِعُ فِي مَعْرِفَةٍ لِمَ سُمّيَ الْمَسِيحُ اسْمَ اللّاهُوتِ وَعِيسِى اسْمُ النَّاسُوت
إِنَّ الْمَسِيحَ مَسَحَ الْأَرْضَ وَمَا عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ سُمّيَ الْمَسِيحُ، فَكَانَ الطَّاغِيَةُ الَّذِي أَرَادَ كَيْدَ سَيِّدِنَا الْمَسِيحَ عزَّ عِزَّهُ وَقَتَلَهُ وَصَلْبَهُ يَهُوذَا الِاسْخَرْيُوطِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ وَاللَّاهُوتُ التَّامُّ أَظْهَرَ نَاسُوتَاً تَامّاً مِنْ حَيْثُ الْقُوَّةُ إِلَى الْفِعْلِ، ثُمَّ تَأَحَّدَ الْعِلَّةُ بِالنَّاسُوتِ، ثُمَّ تَقَرَّبَ إِلَى الْعَالَم فَكَانَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ الَّتِي تَقَرَبَ بِهَا للْيَهُودِ كَالنَّاسُوتِ وَالْفِعْلُ الَّذِي يَأْتِيهِمْ فِعْلُ اللَّاهُوتِ.
وَقَالَ فَمُ الذَّهَبِ: إِنَّ اللَّاهُوتَ التَّامَّ إِحْتَجِبَ بِالنَّاسُوتِ التَّامِّ وَظُهُورُهُ بِالنَّاسُوتِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْمُمَازَجَةِ وَلَا مُجَاوَره(1) وَلَا مُشَاكَلَة، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَتَلَاشِي مَعَهُ، وَلَكِنّهُ أَظْهَرَ الْإِسْمَ وَالصِّفَةَ لِيَقْرُبَ بِهَا مِنْ خَلْقِهِ، وَذَلِكَ لِإِثْبَاتِ الْعَدْلِ فِيهِمْ وَكَذَلِكَ الْخَاتَمُ يَكُونُ عَلَى فَصَّهِ نَقْشٌ فَيُخْتَمُ بِهِ حَيْثُ يُنْقَلُ وَيُغَيَّرُ وَلَا يَتَغَيَّرُ، وَيَظْهَرُ بِالصُّورَةِ وَلَا تَظْهَرُ الصُّورَةُ بِهِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ




