وَقِيلَ أَنَّهُ مَسَحَ الْعَالَمَ الرُّوحَانِيَّ بِالْعَالَمِ الْجُسْمَانِيِّ فَظَهَرَ فِي كُلِّ عَالِمٍ بِهَيْئَتِهِ فَتَجَلّى بِتَجَلّيهِ وَظَهَرَ فِي الْبَشَرِ كَالْبَشَرِ جُسْمَانِيًّا، وَإِنَّهُ كَانَ مَمْسُوحاً لَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ وَلَا دُبُرٌ بَلْ هُوَ نُورَانِيٌّ صَمَدَانِيٌّ وَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، وَإِنّهُ كَانَ كَثِيرُ السِّيَاحَةِ قَلِيلَ الرَّاحَةِ يَعْلِّمَ عَبِيدُهُ الْعِلْمَ فِي الظَّاهِرِ وَيَحُثُّهُمْ عَلَيْهِ وَيُعْرِفَهُمْ وَهُوَ الرُّوحُ الْعَلَوِيُّ وَالرُّوحُ الْجَلِيُّ الطَّاهِرُ الزَّكِيُّ وَإِنّهُ مَسَحَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاءَ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَقَدَّرَ فِي كُلِّ أَرْضٍ رِزْقَهَا وَأَقْوَاتهَا.
وَإِنَّهُ كَانَ مَسِيحاً لِلنَّاسِ مِنَ الْأَسْقَامِ وَشِفَائهِمْ مِنَ الْآلَامِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَبْرِئُ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾(1) وَإِنَّهُ لَمَّا شَهَروْهُ وَأَشْهَرُوهُ عَلَى الْجَذَعِ فَصَارَتِ الطُّيُورُ وَالسِّبَاعُ تَتَمَسَّحُ بِعَودِهِ وَتَتَبَرَّكُ فِيهِ، وَكَانَ رُوحَانِيَّ الْمَعْرِفَةِ أسْمَائِيَّ الْقُدْسِ أَزَلِي الصُّورَةِ صُورَتُهُ كَالشَّمْسِ يَرَاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا يَتَغَيّرُ عَنْ كِيَانِهِ فَهُوَ الْقُدْرَةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْقَادِرِ.




