الْبَابُ الثَّانِي/ فِي مَعْرِفَةِ السَّبَبِ فِي إِظْهَارِ الصَّلِيبِ
وَهُوَ إِشَارَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّلِيبَ أَصْلُهُ خَشَبَتَانِ إِذَا وَضَعَتَا بَعْضَهُمَا عَلَى بَعْضٍ صَارَتَا أَرْبَعَةَ أَطْرَافٍ لِأَنَّ أَصْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ ثُمَّ إِنَّ إِسْمَ الصَّلِيبِ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ الْمُتَوَلِيّة الطَّبَائِعُ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي تُولّدَ مِنْهَا الْعَالَمُ فَهِيَ أَصْلُ الْخَلْقِ.
وَالصَّلِيبُ مِثْلُ الْعَالَمِ الْكَبِيرِ فَإِنَّ الْعَالَمَ الْكَبِيرَ كَالْفَلَكِ الْمُحِيطِ فِي سَائِرِ الْأَفْلَاكِ السَّبْعَةِ لِأَنّهُ مُدَوَّرُهَا فَكَذَلِكَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَقْطَارٍ وَكَذَلِكَ الصَّلِيبُ لَهُ أَرْبَعَةُ حُدُودٍ، وَأَصْلُ الصَّلِيبِ أَنّهُ حَدّانِ مِنْ حَدٍّ وَالْحَدَّانِ الْحَدْ كَمَا الْأَمْرُ وَالْمَشِيئَةُ وَالْحَدُّ الثَّالِثُ مَثْلٌ عَلىَ الْأَزَلِ عَزَّ عِزُّهُ وَكَذَلِكَ الصَّلِيبُ أَصْلُهُ خَشَبَتَانِ لَهُمَا قُطْبٌ يَجْمَعُهُمَا وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّكَ تَقُولُ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ حُدُودٍ مُتَّصِلَةٌ غَيْرُ مُنْفَصِلَةٍ إِلَّا أَنَّكَ تَرَى إِذَا قُلْتَ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ بِتَعَدّدِ نَفْسِهِ لَمْ يَنْضَافُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ضَرْبِ الْحِسَابِ فَاعْلَمْ مَا أَشَرْتُ بِهِ إِلَيْكَ وَأَمَّا الْعَالَمُ الصَّغِيرُ الَّذِي جُعِلَتْ في الصَّلِيبِ مَمْلُوكَةٍ.




