ذِكْرُ اِنْوَاعِ اَلْعُلَمَاءِ
فَأَقُولُ: إِنَّنا قَدْ رَأَيْنا فِي زَمانِنا هٰذا أَقْواماً يَدْعُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ الفِقْهَ وَالعِلْمَ وَالمَعْرِفَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ واضِحَةٍ وَلا مَحَجَّةٍ لائِحَةٍ، وَقَدْ نَهَى مَوالِينًا عزَّ عِزُّهُم عَنْ ذٰلِكَ بِما نَقَلُوهُ عَنْهُمْ السادَةَ المُتَقَدِّمِينَ قَدَّسَ اللّٰهُ أَرْواحَهُمْ أَجْمَعِينَ، فَمِنْ ذٰلِكَ ما رَواهُ أَبُو الفَتْح مُحَمَّدُ بْنُ اِبْراهِيمَ النُعْمانِي قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ فِي رِسالَةِ الإِخْلاصِ
عَنْ الصادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ مِنَ العُلَمَاءِ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يُخَزِّنَ عِلْمَهُ فَلَا يُؤْخَذُ عَنْهُ فَذٰلِكَ فِي الدَرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَارِ، أَلَا وَإِنَّ فِي العُلَمَاءِ مَنْ إِذَا وَعَظَ عَنَّفَ وَإِذَا قَرَّعَ أَسْرَفَ فَذٰلِكَ فِي الدَرَكِ الثَانِي مِنَ النَارِ، أَلَا وَإِنَّ فِي العُلَمَاءِ مَنْ يُرَى يُبِيحُ عِلْمَهُ عِنْدَ ذَوِي الثَرْوَةِ وَالشَرَفِ وَلا يُرَى لَهُ مِنَ المَساكِينِ مَوْضِعًا فَذٰلِكَ فِي الدَرَكِ الثَالِثِ مِنَ النَارِ، أَلَا وَإِنَّ فِي العُلَمَاءِ مَنْ يَذْهَبُ فِي عِلْمِهِ مَذْهَبَ الجَبَابِرَةِ وَالسَلَاطِينِ فَإِنْ رُدَّ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ شَيٌْء غَضِبَ فَذٰلِكَ فِي الدَرَكِ الرَابِعِ مِنَ النَارِ، أَلَا وَإِنَّ فِي العُلَمَاءِ مَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ لِلسُؤالِ فَيَقُولُ إِسْأَلُونِي وَلَعَلَّهُ لَا يُصِيبُ حَرْفَا وَاحِدًا وَاللّٰهِ لا يُحِبُّ المُتَكَلِّفِينَ فَذٰلِكَ فِي الدَرَكِ الخَامِسِ مِنَ النَارِ، أَلَا وَإِنَّ فِي العُلَمَاءِ مَنْ يَتَّخِذُ




