الأَخْبارِ المَكْنُونَةِ وَما نَظَمُوهُ مِن الأَشْعارِ المَوْزُونَةِ وَمالِهِم مِن الآثارِ الحَسَنَةِ وَالرِواياتِ المُسْتَحْسَنَةِ مِمّا أقْتَفَوْه مِن آثارِ السادَةِ العُلَماءِ وَاِقْتَبَسُوهُ مِن أَفْواهِ الفُضَلاءِ فَكُلٌّ قالَ وَصَنَّفَ بِمِقْدارِ ما وَصَلَ إِلَيْهِ وَاِطَّلَعَ عَلَيْهِ، فَأَشارَ عَلَيَّ الشَخْصُ المُشارُ إِلَيْهِ آنِفاً أَنَّهُ لا بُدَّ أَنْ تُدَوِّنَ لَنا شَيْئًا يَكُونُ لَكَ ذَكَراً مِنْ بَعْدِكِ وَفائِدَةٌ لِمَنْ يَقْتَفِيهِ مِنْ إِخْوانِكَ وَوَلْدِكَ.
فَأَجَبْتُهُ: إِنِّي قَلِيلُ الإِشْتِغالِ بِاللُغَةِ العَرَبِيَّةِ وَالنَحْوِ وَأَخافُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ اللَحْنُ وَالسَهْوُ، فَقالَ لِي: ما غَرَضُنا عَلَى أَنَّ هٰذا زَيْدٌ وَلا رَأَيْتُ زَيْدًا وَلا مَرَرْتُ بِزَيْدٍ.
وَلٰكِن غَرَضُنا فِي صِحَّةِ اِنْتِظامِ تَرْتِيبِ المَعانِي وَالأَسامِي وَتَرْتِيبِ الأَشْخاصِ كُلٌّ فِي مَرْتَبَتِهِ وَدَرَجَتِهِ وَوَضْعِهِ فِي مَكانِهِ وَ مَنْزِلَتِهِ فَإِذا اِنْتَظَمَ هٰذا وَاِتَّضَحَ تَرْكُنا ما جاءَ فِي المِلْحِ وَرَفَضَنا ما قالَهُ سِيبَوَيْهِ وَنَبَذْنا ما أَتَى بِهِ نَفْطَوِيهِ وَطَرَحْنا مُجادَلَةَ المُنَجِّمِينَ وَمُناضَلَةَ المُدَرِّسِينَ وَما يَأْكُلُونَهُ بِالحِيلَةِ وَ النَصْبِ مِنْ أَمْوالِ المُسْلِمِينَ فَعَلَى مَنْ نَصَّبَهُمْ لِلأُمَّةِ وَأَقامَهُمْ مَقامَ الأَئِمَّةِ لَعْنَةُ اللّٰه وَلَعْنَةُ اللاعِنِينَ عليهم إِلَى يَوْمِ الدِينِ.




