وَقَالَ سُقْرَاطُ عَزَّ عِزُّهُ: "مَنْ اِتَّخَذَ الصَمْتَ جُنَّةً وُقِيَ سِهَامَ الأَلْسُنِ لِأَنَّ نَفْعَ السُكُوتِ أَكْثَرُ مِنْ نَفْعِ الكَلَامِ وَضَرَرُ الكَلَامِ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ السُكُوتِ وَالصَبْرُ عَلَى الأَشْيَاءِ الصَعْبَةِ يَكْبُتُ العَدُوَّ".
وَمِثْلُ ذٰلِكَ قَوْلُ المَسِيحِ عَزَّ عِزُّهُ لِلحَوَارِيِّينَ: "مَعَاشِرَ الحَوَارِيِّينَ إِنَّكُمْ لَا تُدْرِكُونَ مَا تُرِيدُونَ إِلَّا بِتَرْكِكُمْ مَا تَشْتَهُونَ وَلَا تَنَالُونَ مَا تَأْمَلُونَ إِلَّا بِالصَبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ".
وَقَالَ مَوْلَانَا العَيْنُ عَزَّ عِزُّهُ: "أَيُّهَا النَاسُ عَلَيْكُمْ بِالصَبْرِ فَإِنَّهُ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ".
فَقَرَنَ الإِيمَانَ بِالصَبْرِ، وَنَطَقَ الكِتَابُ بِمَدْحِ الصَبْرِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، فَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾(1).
وَقَالَ عَزَّ اِسْمُهُ: ﴿وَالصَابِرِينَ فِي البَأَسَاءِ وَالضَرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ أُولٰئِكَ الَّذِينَ صَدَّقُوا وَأُولٰئِكَ هُمْ المُتَّقُونَ﴾(2) وَأُوَكَدُ الأَشْيَاءِ الَّتِي وُصِّيْنَا بِهَا




