"أسْمَعْ يَا سَفِينَةٌ سَمِعْتُ أَبِي أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ يَقُولُ: مَنْ مَشَى لِأَخِيهِ المُؤْمِنِ فِي حَاجَةِ مَشَّاهُ اللّٰهُ فِي كَرَامَتِهِ، فَاِسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَمْشِيَ فِي كَرَامَةِ اللّٰهِ بِحِذَاءٍ".
هٰذا ما قالَهُ مَوْلانا فِي المَشْيِ بِالخَيْرِ فَما بالُ مَنْ يَمْشِي لِأَخِيهِ المُؤْمِنِ بِسُوءٍ! فَيَجِبُ عَلَيْكَ يا سَيِّدِي أَنْ تُحِبَّ فِي اللّٰهِ وَتُبْغِضَ فِي اللّٰهِ وَتَوالِيَ فِي اللّٰهِ وَتُعادِيَ فِي اللّٰهِ وَتُكْرِمَ مَنْ حَصَلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَسَبٌ فَلا نَسَبَ إِلّا نَسَبُ الدِينِ وَلا قُرابَةَ إِلّا قَرابَةُ الدِينِ، وَقَدْ قالَ اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾(1)
وَمِنْ ذٰلِكَ مَا رَوَاهُ العَدَوِّيُّ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الصَادِقِ عَزَّ عِزُّهُ بِالمَدِينَةِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَايَعَكَ مِائَةُ أَلْفٍ فِي خُرَاسَانَ وَلَا يَسَعُكَ الجُلُوسُ عَنْهُمْ فَقَالَ: "مِائَةُ أَلْفٍ؟!" قَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ، قَالَ: "نَنْظُرُ فِي ذٰلِكَ" ثُمَّ قَالَ: "اِذْهَبْ وَاِجْلِسْ عِنْدَ فُلَانٍ العَطَّارِ" قَالَ: فَجَاءَ فَجَلَسَ وَلَمْ يَكُنْ رَبُّ الدُكَّانِ فِيهِ وَفِيهِ غُلامُهُ فَرَأَى رَجُلًا قَدْ جَاءَ وَقَالَ لِغُلَامِهِ: هَاتِ المِفْتاحَ فَفَتَحَ صُنْدُوقَ العَقَارِ وَأَخَذَ مِنْهُ دَرَاهِمَ وَمَضَى، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَأَخَذَ وَمَضَى، فَقَالَ الرَجُلُ لِلْغُلَامِ: هٰؤُلَاءِ كُلُّهُمْ اِسْتَأْذَنُوكَ؟ قَالَ: لَا، إِنَّ هٰؤُلَاءِ إِخْوَانُهُ فِي الدِينِ قَالَ: كَذَا يَفْعَلُونَ؟! قَالَ الغُلَامُ: نَعَمْ أَمْوَالُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ فَكَأَنَّهُمْ واحِدٌ.




