وَتَنْظُرُ بِعَيْنِ الرَحْمٰنِ لَا يَلْحَقُهَا اِخْتِلالٌ وَلَا اِضْمِحْلَالٌ، فَإِذَا سَرَّ المُؤْمِنُ قَلْبَ أَخِيهِ وَعَامَلَهُ بِمَا يُرْضِيْهِ وَنَفَعَهُ وَرَفَعَهُ أَوْ وَاصَلَهُ أَوْ نَصَرَهُ أَوْ رَضِيَ لَهُ بِمَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ اِتَّسَعَ ذٰلِكَ القَلْبُ وَأَضَاءَ وَاِتَّصَلَ ذٰلِكَ النُورُ بِمَا مِنْهُ بَدَا فَشَكَرَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَمَا أَثْنَى وَضَمِنَ اللّٰهُ أَنْ يَجْزِيَهُ الجَزَاءَ الأَوْفَى وَإِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا آذَى قَلْبَ أَخِيهِ وَعَامَلَهُ بِمَا لَا يُرْضِيهِ أَوْ حَقَّرَهُ أَوْ اِزْدَرَاهُ أَوْ جَفَاهُ، قَطَعَ اللّٰهُ عَنْهُ مَوَادَّ حِكْمَتِهِ وَأَنْسَاهُ مَا كَانَ بِهِ أَيَّدَهُ، وَإِنْ أَقَامَ مُصِرًّا عَلَى عَدَاوَتِهِ مُظْهِرًا بُغْضَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِإِيمَانِهِ غَيْرُ شَاكٍ فِي دِيَانَتِهِ سَلَبَهُ اللّٰهُ نُورَ الإِيمَانِ وَأَلْبَسَهُ ثَوْبَ الذِلَّةِ وَالهَوَانِ وَأَحْوَجَهُ إِلَى أَشَرِّ خَلْقِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَبِّهِ وَيَتَنَصَّلَ مِنْ ذَنْبِهِ وَيَسْتَقِيلَ أَخاهُ".
قَالَ: سَيِّدِي أَيُّ ذَنْبٍ لَيْسَ لَهُ كَفَّارَةٌ وَلَا تَوْبَةٌ؟ فَقَالَ: البَراءُ بَعْدَ الوَلَاءِ وَالشَكُّ بَعْدَ اليَقِينِ وَالشِرْكُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمُعَادَاةُ الإِخْوَانِ.
فَهٰذِهِ صِفَاتُ المُؤْمِنِينَ المُقَصِّرِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَا لِيسَ فِي قُلُوبِهِم المُقَصَّرِينَ فِي حُقُوقِ إِخْوَانِهِم الَّذِينَ يَشْكُونَ فِيهِمْ بَعْدَ مَا عَرَفُوهُم فَيَرْتَكِبُونَ بِذٰلِكَ الإِثْمَ وَالعُدْوَانَ مِنْ تَقْصِيرِهِم فِي حُقُوقِهِم وَالتَخَلُّفِ عَنْ قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ وَالقِيَامِ بِطَاعَتِهِمْ وَنُصْرَتِهِمْ.




