بِأَعْمَالِهِمْ وَلَا تُخَالِفَ لَهُمْ قَوْلًا وَلَا تَعْصِيَ لَهُمْ أَمْرًا، قَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ إِذَا صَحَّتْ المَعْرِفَةُ وَالإِيمَانُ بَطَلَتْ الأَعْمَالُ؟!
فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ العِلْمُ وَالعَمَلُ أَخَوَانِ مُقْتَرِنَانِ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ فَقَوامُ العِلْمِ وَجَوْهَرُهُ وَعِمَادُهُ الإِيمَانُ وَقِوامُ العَمَلِ وَجَوْهَرُهُ وَعِمَادُهُ المُحَافَظَةُ عَلَى الإِخْوَانِ.
قَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي مَا السَبَبُ المُوجِبُ؟ قال له: أَنْ تَقْرِنَ الإِيمَانَ بِالمُحافَظَةِ عَلَى الإِخْوَانِ.
قَالَ لَهُ: خَبَرٌ رَوَيْنَاهُ عَنْ مَوالِينًا أَهْلَ البَيْتِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ عَنْ بَاقِرِ العِلْمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللّٰهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ مِنْ نُورٍ واحِدٍ غَيْرِ مُخْتَلِفٍ وَلَا مُتَغَيِّرٍ وَأَنَّهُ جَلَّ اِسْمُهُ ظَهَرَ لِذٰلِكَ النُورِ بِالنُورانِيَّةِ فَعَرَفَهُ وَأَقَرَّ بِهِ، وَنَادَاهُ فَنَاجَاهُ وَلَبَّاهُ فَأَمَدَّهُ بِرُوحٍ مِنْهُ فَصَارَ ذٰلِكَ النُورُ رُوحًا رَوْحَانِيَّةً صَافِيَةً مُضِيئَةً وَأَنَّهُ جَلَّ اِسْمُهُ اِخْتَارَ لِذٰلِكَ النُورِ بُيُوتًا طَهَّرَهَا وَزَكَاهَا وَقُلُوبًا هَدَاهَا وَصَفَّاهَا وَجَعَلَهَا لِنُورِهِ بُيُوتًا، وَلِإِسْمِه مَسَاجِدًا، وَلَسِرِّهِ خُزَّانًا، وَلِمَعْرِفَتِهِ مَعَالِمًا بِهَا يُعْرَفُ، وَعِنْدَهَا يُوجَدُ أَنْوارُهَا مُضِيَّةٌ وَجَوَاهِرُهَا عَقْلِيَّةٌ لَا يَشُوبُهَا كَدَرٌ وَلَا يَلْحَقُهَا فَتَرٌ، تَتَّقِدُ بِنُورِ الإِيمَانِ




