قَالَ: "كَيْفَ يُطِيعُكَ؟" قَالَ: أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي وَأَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي فَأَيُّ شَيْءٍ مِنَ الطَاعَةِ أَقْرَبُ مِنْ هٰذَا؟! فَتَبَسَّمَ الصَادِقُ عَزَّ عِزُّهُ.
وَمِنْ ذٰلِكَ ما رَواهُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الكُوفِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الأَبْلَقِ يَرْفَعُ الخَبَرَ عَنْ شُيُوخِهِ قَالَ قَالَ الصَادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ المُؤْمِنَ قَدْ كُفِّيَ أَرْبَعَاً وَلَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعٍ وَأُعْطِيَ أَرْبَعَاً وَيُعْرَفُ بِأَرْبَعٍ فَأَمّا الأَرْبَعَةُ الَّتِي قَدْ كُفِيَهَا: فَالمُؤْمِنُ لا يَذِلُّ نَفْسَهُ، وَلا يَسْأَلُ بِكَفِّهِ، وَلا يُؤْتَى فِي ذَاتِهِ، وَلَا يُولَدُ مِنْ زَانِيَةٍ، وَأَمَّا الأَرْبَعَةُ الَّتِي لَا يَخْلُو مِنْهَا: فِجَارٌ يُؤْذِيهِ، وَشَيْطَانٌ يُغْوِيهِ وَسُلْطَانٌ يُرِيْعُهُ، وَأَخٌ يَحْسِدُهُ وَهُوَ أَشَدُّهُمْ، وَأَمّا الأَرْبَعَةُ الَّتِي أُعْطِيهَا: فَالمَعْرِفَةُ، وَالعَقْلُ، وَالعِلْمُ، وَالمَهَابَةُ فِي صُدُورِ الجَاهِلِينَ، وَأَمَّا الأَرْبَعَةُ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا: فَالمَعْرِفَةُ دِينِهُ، وَالعِلْمُ كَرَمُهُ، وَالإِيمَانُ عَمَلُهُ، وَالتَوْحِيدُ لُبُّهُ.
فَهٰذِهِ الأَخْبَارُ وَنَظَائِرُهَا مِمّا نَقَلَهُ السادَةُ المُتَقَدِمُونَ عَنْ مَوالِينا أَهْلِ البَيْتِ عَزَّ عِزُّهُم فِي حُقُوقِ المُؤْمِنِينَ وَتَفْضِيلِهِمْ عَلَى سائِرِ العالَمِينَ لِيَكُونَ الشَخْصُ يَعْرِفُ قَدْرَ نَفْسِهِ، وَما قَدْ خَوَّلَهُ اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ عارِفٌ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي تَخْلِيصِ نَفْسِهِ مِنْ سِجْنِها وَلا يَقُولُ وا حَسْرَتاهُ عَلَى ما فَرَطْتُ فِي جَنْبِ اللّٰهِ، وَالتَفْرِيطُ هُوَ التَقْصِيرُ فِي حُقُوقِ الإِخْوانِ.




