فَمِنْ ذٰلِكَ ما وَصَى بِهِ مَوْلانا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي اِحْتِرامِهِ، فَقَالَ عَزَّتْ آلَاؤُهُ: "لَا تُكْثِرَنَّ عَلَيْهِ السُؤالَ وَلَا تُعْنِتُهُ فِي الجَوَابِ وَلَا تَضَعْ لَهُ المَسَائِلَ المُغَلَّظَاتِ وَلَا تَلِحَّ عَلَيْهِ إِذَا كَسِلَ وَلَا تَأْخُذْ بِثَوْبِهِ إِذَا نَهَضَ وَلَا تَكْشِفْ لَهُ سِرًّا وَلَا تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَدًا وَلَا تَنْقُلَنَّ إِلَيْهِ حَدِيثًا وَلَا تَطْلُبْنَّ عَثَرَتَهُ وَإِنْ زَلَّ فَاقْبَلْ عُذْرَهُ وَعَلَيْكَ أَنْ تُوَقِّرَهُ وَتُعَظِّمَهُ مَا دَامَ حَافِظًا لِأَمْرِ اللّٰهِ وَلَا تَجْلِسْ أَمَامَهُ وَإِذَا كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَسَابِقْ أَصْحَابَهُ إِلَى قَضائِهَا".
صِفَةِ المُؤْمِنِ
وَمِنْ كَلامِهِ عِزَّ عِزُّهُ فِي صِفَةِ المُؤْمِنِ: "المُؤْمِنُ بِشْرُهُ فِي وَجْهِهِ، وَحُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ، أَوْسَعُ شَيْءٍ صَدْرًا، وَأَذَلُّ شَيْءٍ نَفَسًا، يَكْرَهُ الرِفْعَةَ، وَيَشْنَأُ السُمْعَةَ طَوِيلٌ هَمَّهُ، بَعِيدٌ غَمَّهُ، كَثِيرٌ صَمَتُهُ، مَشْغُولٌ وَقْتُهُ، شَكُورٌ صَبُورٌ، مَغْمُورٌ بِفِكْرَتِهِ، ضَنِينٌ بِخُلَّتِهِ، سَهْلُ الخَلِيقَةِ، لَيِّنُ العَرِيكَةِ، نَفْسُهُ أَصْلَبُ مِنَ الصَلْدِ، وَهُوَ أَذَلُّ مِنَ العَبْدِ هٰذِهِ صِفَاتُ العَارِفِينَ".
وَمِنْ ذٰلِكَ ما رَواهُ صاحِبُ كِتابِ الجَوْهَرَةِ حِينَ سَأَلَهُ وَلَدُهُ فِي وَصِيَّتِهِ فَقالَ ما هٰذا لَفْظُهُ: يا سَيِّدِي ذَكِّرْنِي وَزِدْنِي مِنْ مَعْرِفَةِ المُؤْمِنِ فَلَعَلَّ اللّٰهَ تَعالَى يَمْتَعُنِي بِالبَقاءِ وَأَرَى مِنْ هٰذِهِ الأَوْصافِ صِفاتِهِ.




