فَتَلُوحُ عَلَى هَياكِلِ التَوْحِيدِ آثارُهُ فَهَياكِلُ التَوْحِيدِ هِيَ العالَمُ النُورانِيُّ وَآثارُهُ فِيهِمْ هِيَ قُدْرَتُهُمْ وَفِعْلُهُمْ لِأَنَّهُمْ هُمْ أَصْحابُ التَرْكِيبِ وَعَلَى أَيْدِيهِمْ تَجْرِي القُدْرَةُ فِي العالَمِ وَهُمْ المُدَبِّرُونَ لَهُمْ، لِقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿فَالمُدَبِّراتُ أَمْرًا﴾(1) وَقَدْ قالَ فِيهِمْ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿عِبادٌ مُكَرَّمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾(2) فَهٰذا شَرْحُ هٰذِهِ المَسْأَلَةُ.
فَقالَ لَهُ: يَا مَوْلايَ زِدْنِي، فَقَالَ لَهُ: "أَطْفِئِ المِصْبَاحَ طَلَعَ الصَبَاحُ" مَعْنَاهُ: أَنَا هُوَ مَا وَرَائِي غَيْرِي وَأَنَا الحَقِيقَةُ الَّتِي تَسْأَلُ عَنْهَا.
اِحْتِرَامِ العَالِمِ وَمَعْرِفَةِ مَنْزِلَتِهِ
وَنَرْجِعُ إِلَى الغَرَضِ الَّذِي قَصَدْناهُ مِنْ الأَخْبارِ فَنُورِدُ مِنْ ذٰلِكَ طَرَفًا لِيَعْتَبِرَ بِذٰلِكَ مَنْ يَعْتَبَرُ وَيَتَذَكَّرُ مَنْ يَتَذَكَّرُ وَما يَتَذَكَّرُ إِلًّا أُولُوا الأَلْبَابِ، فَمِنْ ذٰلِكَ مَا جَاءَ فِي اِحْتِرَامِ العَالِمِ وَمَعْرِفَةِ مَنْزِلَتِهِ وَحَطِّهِ فِي مَرْتَبَتِهِ وَمَا يَجِبُ مِنْ خِدْمَتِهِ وَالقِيامِ بِطاعَتِهِ وَالقَبُولِ مِنْهُ فِيما يَأْتِيهِ وَيَذُرُّهُ.




