فَقَالَ: "أَنْزَعٌ مِنَ النَاسُوتِ بَطِينٍ بِالْلَاهُوتِ وَالْلَاهُوتُ هُوَ الصُورَةُ وَالصُورَةُ لَيْسَتْ هُوَ" وَهٰذَا شَرْحُ هٰذِهِ المَسْأَلَةِ.
ثُمَّ قَالَ: زِدْنِي، فَقَالَ لَهُ: مَوْلَانَا: "هُوَ كَشْفُ سُبُحَاتِ الجَلَالِ مِنْ غَيْرِ إِشَارَةٍ؟" الكَشْفُ مَفْهُومٌ وَسُبُحَاتُ الجَلَالِ التَجَلِّي لِلعَالَمِ مِنْ غَيْرِ إِشَارَةٍ مَعْنَاهُ:مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَيْهِمْ وَمَعْنَاهُ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ اِنْتِقَالٍ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَلَا اِضْطِرَارٍ بَلْ رَحْمَةً مِنْهُ لِلْعَالَمِ.
وَلَمَّا عَرَفَ الجَوابَ الثالِثَ فَقَالَ لَهُ: زِدْنِي يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا: هُوَ نُورٌ يُشْرِقُ مِنْ صُبْحِ الأَزَلِ فَتَلُوحُ عَلَى هَيَاكِلِ التَوْحِيدِ آثَارُهُ؟ وَهٰذَا يَا سَيِّدِي لَهُ شَرْحَانِ عَظِيمَانِ.
أَوَّلَاً: أَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى الإِسْمِ وَهُوَ الصُبْحُ الظاهِرُ المُشْرِقُ مِنْ الأَزَلِ فَيَظْهَرُ فِعْلُهُ فِي العالَمِ وَتَلُوحُ عَلَى هَياكِلِ التَوْحِيدِ آثارُهُ فَهَياكِلُ التَوْحِيدِ هِيَ قُلُوبُ المُؤْمِنِينَ فَيَظْهَرُ فِعْلُهُ وَآثارُهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ.
وَباطِنُ هٰذا: فَهُوَ يُشِيرُ سُبْحانَهُ وَتَعالَى إِلَى ذاتِهِ، وَالنُورُ هٰهُنا القُدْرَةُ وَالعِلْمُ الظاهِرُ مِنْ الصُورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ وَهُوَ صُبْحُ الأَزَلِ وَالنُورُ المُشْرِقُ مِنْها هُوَ النُورُ وَالقُدْرَةُ الظاهِرَةُ مِنْ الصُورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ.




