فَأَمّا قَوْلُ مَوْلانا لَمّا سَأَلَهُ كَمِيلٌ عَنْ الحَقِيقَةِ فَقالَ لَهُ: "هُوَ جَذْبُ الأَجْذِبَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ؟" لِأَنَّهُ هُوَ عِلَّةُ العِلَلِ وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ، وَالأَجْذِبَةُ هٰهُنا هُمْ مِنْ الإِسْمِ الأَعْظَمِ إِلَى مَنْ دُونَهُ مِنْ أَصْحابِ المَراتِبِ وَهُمْ: الأَبْوابُ وَالأَيْتامُ وَالنُقَباءُ وَالنُجَباءُ وَالمُخْتَصِّينَ وَالمُخْلِصِينَ وَالمُمْتَحَنِينَ، لِأَنَّهُمْ هُمْ الأَجْذِبَةُ لِلعالَمِ وَهُمْ المُدَبِّرُونَ لَهُمْ بِأَمْرِ مَوْلاهُمْ وَهُوَ السَيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُمْ وَخالِقُهُمْ وَمَوْجِدُهُمْ بِأَمْرِ مَوْلاهُ الأَنْزَعِ البِطَّيْنِ وَكُلِّهِمْ مَعْلُولُونَ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ سُبْحانَهُ وَتَعالَى عِلَّةً، لِقَوْلِهِ جَذَبَ الأَجْذِبَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ، لِأَنَّهُ مُعَلُّ العِلَلِ.
فَلَمّا عَرَفَ السُؤالَ الأَوَّلَ وَحَمَلَهُ سَأَلَهُ عَنْ الثانِي فَقالَ لَهُ: زِدْنِي، فَقالَ لَهُ مَوْلانا: هُوَ مَحْوُ المَوْهُومِ لِصَحْوِ المَعْلُومِ؟ وَهٰذِهِ إِشارَةٌ إِلَى ذاتِ مَعْناهُ، أَيّ امْحِ ما تَتَوَهَّمُ مِنْ صُورَةٍ لِيَصِحَّ لَكَ مَعْرِفَةَ مَنْ لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وَهُوَ المَعْلُومُ.
وَكَذا سَأَلَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الجُعْفِيَّ لِلبَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لَهُ: "إِنْفَ مَا تَرَى مِنْ صُورَةٍ وَأَثْبِتْ مَا تَعْلَمُ" فَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَانَا إِذَا كُنْتُ أَنْفِي مَا أَرَاهُ بِعَيْنِي فَمَا أُعْلَمُهُ بِقَلْبِي أَجْهَلُ؟ فَقَالَ لَهُ: "إِنْفَ مَا رَأَيْتَ مِنْ صُورَةٍ وَأَثْبِتْ مَا عَلِمْتَ مِنْ قُدْرَةٍ فَذٰلِكَ الأَنْزَعُ البِطَّيْنُ" فَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَانَا فَمَا الأَنْزَعُ البِطَّيْنُ؟




