حَدِيثُ كَمِيلِ بْنِ زِيَادٍ وَسُؤَالُهُ عَنْ الْحَقِيقَةِ
فَمِنْ ذلِكَ ما رُوِيَ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيادٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَقالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا قُلْ لِي شَيْئًا فِي الحَقِيقَةِ؟ قَالَ لَهُ مَوْلَانَا: "هُوَ جَذْبُ الأجْذِبة مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ" فَقَالَ لَهُ: يَا مُولَانَا زِدْنِي؟ فَقَالَ لَهُ: "مَحْوُ المَوْهُومِ لِصَحْوِ المَعْلُومِ" فَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَانَا زِدْنِي؟ فَقَالَ: "هُوَ كَشْفُ سُبْحَاتِ الجَلَالِ مِنْ غَيْرِ إِشَارَةٍ" فَقَالَ لَهُ: يا مُولَايَ زِدْنِي؟ فَقَالَ: "هُوَ نُورٌ يُشْرِقُ مِنْ صُبْحِ الأَزَلِ فَتَلُوحُ عَلَى هَياكِلِ التَوْحِيدِ آثَارُهُ" فَقَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا زِدْنِي؟ فَقَالَ: "أُطْفِئْ المِصْباحَ فقد طَلَعَ الصَبَاحُ".
فَهٰذِهِ المَسائِلُ لَمْ يُسْمَعُ بِمِثْلِها؟! مَعَ أَنَّ السائِلَ كُمَيْلُ بْنُ زِيادٍ وَهُوَ مِنْ الأَيْتامِ وَأَنَّهُ لَمّا كانَ يَسْأَلُهُ عَنْ المَسْأَلَةِ فَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْرِفُها فَيَسْأَلُهُ عَنْ غَيْرُها وَهٰذا تَأْدِيبًا لَنا لِأَنَّ مَوالِينا عَزَّ عِزُّهُم كانُوا يُعْلِّمُونَ أَهْلَ المَراتِبِ التَأْدِيبَ وَالأَخْبارَ حَتَّى يُوصِلُوها إِلَيْنا فَنَتَأَدَّبَ بِها وَنَتَمَثَّلَ لِما قالُوهُ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَآخَرا عَنْ أَوَّلٍ حَتَّى يَتَداوَلُونَها فِيما بَيْنَهُمْ، وَيَجِبُ شَرْحَ هٰذِهِ المَسْأَلَةِ بِما نَقَلَهُ بَعْضُ السادَةِ العُلَماءِ قَدَّسَ اللّٰهُ أَرْواحُهُمْ.




