الدِّينَ وَلُزُومُ التَّقِيَّةِ الَّتِي هِيَ حِرْزُ الْمُؤْمِنِينَ وَكِتْمَانُ هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ وَمَعْرِفَةَ الْمُؤْمِنِ الْعَارِفِ وَسَبَبُ الْهَفَوَاتِ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ وَمِنْ أَيِّ سَبَبٍ.
ثُمّ يُسْنَدُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ السَّادَةِ الْمُتَقَادِمِينَ الَّتِي رَوَوْهَا عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَعَنِ الْأَئِمَّةِ عَزَّ عِزُّهُم ثُمَّ يَتْلُو عَلَيْهِمُ الْعُلُومُ الْبَاطِنَةَ الْمَكْنُونَةَ وَالْأَسْرَارَ الْخَفِيَّةَ الْمَصُونَةُ حَسَبَ مَا يَحْتَمِلُ إِمْكَانَهُمْ وَتَتَّسِعُ لَهُ أَذْهَانُهُمْ وَأَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ عِنَايَاتِهِمْ وَقَصْدِهِمْ وَقُصَارَى هِمَّتِهِمْ وَسَعْيِهِمْ فِي الْحَثِّ عَلَى الْأُمُورِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ الْمَعْنَوِيَّةِ الَّتِي هِيَ الغَرَضُ الأَقْصَى وَبِها يَنالُ الفَوْزُ فِي دارِ البَقا وَمُجاوَرَةُ العَلِيِّ الأَعْلَى.
فَهٰذا أَيُّها الأَخُ الفاضِلُ وَالحِبْرُ الكامِلُ ما يَجِبُ لِلسَيِّدِ عَلَى تِلْمِيذِهِ، وَأَمّا ما يَجِبُ لِلتَلْمِيذِ عَلَى سَيِّدِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبًا شُفُوقًا وَطَبِيبًا رَفِيقًا وَلا يَكُونُ نَزَقًا وَلاِ حْزِقًا وَلا مُتَحَرِّفًا وَلا مُتَجَبِّرًا وَلا مُتَعَسِّرًا وَلا يَحْمِّلُ أَحَدًا مِنْهُمْ فَوْقَ طاقَتِهِ وَلا يُكَلِّفُهُ فَوْقَ سَعَتِهِ فَإِنَّ اللّٰهَ لا يُكَلِّفُ نَفَسًا إِلّا وُسْعَها.
كَما رُوِيَ عَنْ المُوالِي فِي بَعْضِ الأَخْبارِ: أَنَّهُمْ كانُوا إِذا سُئِلُوا يُجِيبُونَ السائِلَ عَلَى قَدْرِ سُؤالِهِ فَإِنَّ طَلَبَ الزِيادَةِ أَجابُوهُ وَإِنْ وَقَفَ لَمْ يُكَلِّفُوهُ.




