الدَرَجَةِ وَالمَنْزِلَةَ بَعْدَ المَنْزِلَةِ إِلَى أَنْ يَأْنَسَ مِنْهُمْ الرُشْدَ وَيَبْلُغُ فِيهِمْ القَصْدَ ثُمَّ بَعْدَ ذٰلِكَ.
يَخْتَبِرُهُمْ بَعْدَ العُهُودِ المُوَثَّقَةِ وَالأَيْمَانِ المُؤَكَّدَةِ فَإِذا صَبَرُوا عَلَى ذٰلِكَ وَقَبِلُوهُ قَبُولًا حَسَنًا وَصارَ مُصَوِّرًا فِي أَذْهانِهِمْ وَمُمَثِّلًا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ رَقى بِهِمْ الدَرَجَةَ العالِيَةَ وَالرُتْبَةَ السامِيَةَ بَعْدَ مَشُورَةِ الإِمامِ وَمَنْ يَتْلُوهُ مِنْ المُؤْمِنِينَ العارِفِينَ.
فَبِذٰلِكَ أَدَّبُونا الشُيُوخَ البالِغِينَ وَالسادَةُ المُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يُفْتَحَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ التَلامِيذِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِي تِلْكَ البَلْدَةِ الَّتِي هُوَ فِيها مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ كانَ فِي تِلْكَ البَلْدَةِ أَكْفَاءُ فِي العِلْمِ فَلْيُشاوِرْ أَقْدَمُهُمْ فِي السَماعِ فَإِذا كانُوا فِي السَماعِ مُتَساوِينَ فَيُشاوِرَ عَشَرَةً مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يُخاطِبَ مَنْ يُرِيدُ مُخاطَبَتَهُ فَإِذا أَشارُوا عَلَيْهِ بِمُخاطَبَتِهِ وَكانُوا يَحْمِدُونَ طَرِيقَتَهُ وَيَشْكُرُونَ أَفْعالَهُ فِيما يَأْتِيهِ وَيَذُرُهُ.
قالُوا لِسَيِّدِهِ: قَدْ آنَسْنا رُشْدُهُ وَرَضَيناهُ لَكَ وَلَدًا فِي مَعْرِفَةِ اللّٰهِ تَعالَى فَحِينَئِذٍ يُخاطِبُهُ بِمَحْضَرِ رَجُلَيْنِ مِن المُؤْمِنِينَ وَيُشْهِدُهُما عَلَيْهِ ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُ البابَ وَيُدْخِلُهُ إِلَى مَعْرِفَةِ الحِجابِ وَيُوصِّلُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ رَبِّ الأَرْبابِ وَمالِكِ




