مَا يَجِبُ لِلتِّلْمِيذِ عَلَى سَيِّدِهِ
وَأَمَّا المُؤْمِنُ العَارِفُ المُتَفَقِّهُ فِي الدِينِ العَارِفُ بِطَرَائِقِ المُوَحِّدِينَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُتَلْمَذَ تَلَامِيذًا وَيَتَّخِذَ لِنَفْسِهِ أَوْلَادًا، فَأَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ قَبْلَ شُرْبِهِمْ السُأرَ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ كَيْفَ يَدْخُلُونَ عَلَى الجَمَاعَةِ وَكَيْفَ تَكُونُ خِدْمَتُهُمْ لَهُمْ وَطَاعَتُهُمْ لَدَيْهِمْ مُدَّةً مِنَ الزَمَانِ فَإِذَا اِمْتَثَلُوا ذٰلِكَ وَأَطَاعُوا سَيِّدَهُمْ فِيَمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ مِنْ طَاعَةِ المُؤْمِنِينَ وَقَضاءِ حَوائِجِهِمْ وَحُقُوقِهِمْ وَالإِمْتِثالِ لِأَوامِرِهِمْ وَنَواهِيهِمْ وَقَبُلُو ذٰلِكَ قَبُولًا حَسَنًا ويأَمَرَهُمْ سَيِّدُهُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ بِشُرْبِ السأرَ بِحُضُورِ الإِمامِ وَالنَقِيبِ وَمَنْ يَقْرُبُ مِنْهُمْ فِي الحَسَبِ وَالنَسَبِ.
وَبَعْدَ ذٰلِكَ يُؤَدِّبُهُمْ بِآدابِ اللّٰهِ وَآدابِ رَسُولِهِ وَما يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ الفَرائِضِ المَشْرُوعَةِ وَالآثارِ المَتْبُوعَةِ ثُمَّ يُورَدُ عَلَيْهِمْ مِنْ الأَخْبارِ النَبَوِيَّةِ وَالرِواياتِ الفَلْسَفِيَّةَ الَّتِي تَلِيقُ بِهِمْ وَتَقْوَى بِها بَصِيْرَتُهُمْ وَتَفْتَحُ بِها آذانُهُمْ ثُمَّ يَعْرِفُهُمْ ما يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَداءِ الأَمانَةِ وَتَرْكِ الخِيانَةِ وَمَحَبَّةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي اللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَيَعْرِفُهُمْ أَنَّ أَصْلِحَ الأَعْمالِ وَأَجَلَ الأَفْعالِ تَفَقُّدُ إِخْوانَهُمْ وَتَدْبِيرَ أُمُورِهِمْ وَأَنْ لا يُخالِفُوا لَهُمْ قَوْلًا وَلا يَعْصُوا لَهُمْ أَمْرًا فَلا يَزالُ يُرَقِيهِمْ الدَرَجَةَ بَعْدَ




