مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْبَغْدَادِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلْهَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 71

الصِّنْفُ الثَّانِي: يَطْلُبُهُ لِلْمُرَاءَاتِ وَالإِسْتِطَالَةِ، فَيَسْتَطِيلُ بِهِ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَيَتَوَاضَعُ لِلْأَغْنِيَاءِ فَهُوَ لِحُلْوَائِهِمْ هَاضِمٌ وَلِدِينِهِ حَاطِمٌ، فَأَعْمَى اللَّهُ قَلْبَهُ وَبَصَرَهُ ، وَقَطَعَ مِنْ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَثَرَهُ وَخَبَرَهُ.

وَالصِنْفُ الثَالِثُ: يَطْلُبُهُ لِلْعِلْمِ وَالتَفَقُّهِ قَدْ اِنْحَنَى النَّهَارَ فِي بُرْنُسِهِ، وَقَامَ اللَّيْلَ فِي حِنْدِسِهِ خَائِفًا وَجِلًا قَدْ اِسْتَوْحَشَ مِنْ أَوْثَقِ إِخْوَانِهِ، فَشَدَّ اللَّهُ مِنْ هَذَا أَرْكَانَهُ، وَأَعْطَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَانَهُ.

وَرُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَادِقِ عَزَّ عِزُّه أَنَّهُ قَالَ: شِيعَتُنَا ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: فَقَومٌ تَزَيَّنُوا بِمَحَبَّتِنَا تَخْصِيصًا وَخَرَجُوا عَنْ حَدِّ الْعَامَّةِ، فَنَحْنُ زِينَةٌ لِمَنْ تَزَيَّنَ بِنَا، وَقَوْمٌ تَأَكَّلُوا بِنَا وَجَعَلُونَا مَكَاسِبًا، فَحَشَى اللَّهُ بُطُونَهُمْ نَارًا، وَقَوْمٌ أَحَبُّونَا لِأَنَّهُمْ تَوَلُّونَا فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَهُمْ إِخْوَانُنَا وَأَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْنَا.

وَرَوَی سُلَيْمٍ بْنُ قَیْسُ الْهِلَالِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَايَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّه يَقُولُ: مَنهُمُونْ لا يَشْبَعّون، طَالِبُ عِلْمٍ، وَطَالِبُ مَالٍ، وَطَالِبُ دُنْيَا، فَمَنْ اِقْتَصَرَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ نَجَا، وَمَنْ تَنَاوَلَهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا هَلَكَ

الصفحة 8 من 71