نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَنْظُرَ فِي كِتَابِي هَذَا مَنْ هُوَ بِهَذَا الْوَصْفِ لِأَنِّي لَمْ اذْكُرْ هَذَا إِلَّا لِمَا قَالَهُ مَوْلَانَا الصَادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: عِلْمُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ ذَكِيٌّ ذَكْوَانٌ مُقَنَّعٌ بِالسِرِّ لَا يَحْمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ مُؤْمِنٌ إِمْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالإِيمَانِ.
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: وَمِنْ عِلْمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَا لَا يَحْمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا مُؤْمِنٌ إِمْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ فَقِيلَ: يَا مَوْلَانَا وَمَنْ يَحْمِلْهُ؟ قَالَ: مَنْ شِئْنَا، نَحْنُ أَعْلَمُ مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ لِأَنَّ مِنْكُمْ مَنْ يَتَأَكَّلُ بِعِلْمِنَا وَيُبَاهِي بِهِ فَلَوْ أَطَعْنَاهُ عَلَى أَمْرِنَا لَكَفَرَ.
رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّه أَنَّهُ قَالَ: يَطْلُبُ هَذَا الشَّأْنَ ثَلَاثُ أَصْنَافٍ مِنَ النَاسِ:
الصِّنْفُ الْأَوَّلُ يَطْلُبُهُ لِلرِّيَاءِ وَالْجِدَالِ، فَهُوَ ذُو خَبٍّ وَمَلَقٍ قَدْ تَسَرْبَلَ بِالتَخَشُّعِ وَتَخَلَّى عَنِ الْوَرَعِ، فَقَطَعَ اللَّهُ مِنْ هَذَا خَيْشُومَهُ وَرَضَّ مِنْهُ حَيْزُومَهُ.




