مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْبَغْدَادِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلْهَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 71

وَرُوِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَامِرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَانَا الْحَسَنَ الْآخَرَ الْعَسْكَرِيَّ عَزَّ عِزُّه: يَقُولُ: كَادَ الْعُلَمَاءُ أَنْ يَكُونُوا أَرْبَابًا، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى رُتْبَةِ الْأُبُوَّةِ ، فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَيَّ وَتَرَدَّدَ فِي نَفْسِي وَضَاقَ بِهِ صَدْرِي فَدَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّه: فِي أَثَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ بَادَرَنِي مُبْتَدِئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ أَنْطِقَ: كَادَ الْعُلَمَاءُ أَنْ يَكُونُوا أَرْبَابًا، يَا مُفَضَّلُ بْنَ سَعِيدٍ الْعَامِرِيِّ وَكَانَ هَذَا إِسْمِي وَإِسْمَ أَبِي وَكُنْتُ أُسَمَّی صَعْصَعَةَ بْنِ عَاصٍ[عَامِرٍ] فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْهُ قُلْتُ: فَمَنْ الْمُسْتَحِقُّ لِذَلِكَ مِنِّي؟ فَقَالَ: مُسْمِعُكَ إِيَّاهُ أُبُوَّةً عَنِّي فَقُلْتُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِالْمَكَانِ وَأَوْلَى بِالْمَرْتَبَةِ؟ قَالَ: صَدَقْتَ وَلَكِنْ بِهِ إِهْتَدَيْتَ وَمِنْهُ إِلَيَّ أَتَيْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ﴾(1)

وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأُبُوَّةِ وَشَرَفِهَا وَعَظِيمِ مَنْزِلَتِهَا لِأَنَّهَا طَرِيقُ الْمَعْرِفَةِ وَسَبَبُ الِاتِصَالِ وَاضْوَى إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ لِأَجْلِ هَذَا النَّاعِقِ الْآبِقِ الَّذِي لَا أُبُوَّةَ لَهُ فِي مَعْرِفَةِ التَّوْحِيدِ بَلْ هُوَ سَارِقٌ هَجَّامٌ وَالْعَامَّةُ يَقُولُونَ كُلُّ كَفْوٍ لَا حَائِلَ أَوْ حَجَّامٌ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ كُلُّ كَفْوٍ لَا هَائِمٌ أَوْ هَجَّامٌ فَالْهَائِمُ الَّذِي لَا يَدْرِي مَا يَعْتَقِدُهُ فَهُوَ هَائِمٌ وَالْجِهَامُ الَّذِي يَهْجُمُ

الهوامش

1سورة البقرة الاية 189
الصفحة 69 من 71