ثُمَّ قَالَ فِي فَصْلٍ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ يَا مُفَضَّلُ إنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ قُدْرَةُ قَدِيرٍ وَنُورُ مُنِيرٍ فَظُهُورُ مَوْلَاك رَحْمَةٌ لَمَنْ آمَنَ بِهِ وَأَقَرَّ وَعَذَابٌ لِمَنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ. ثُمَّ قَالَ فَاخْبَرَ الْعَالِمُ الصَادِقُ الْخَبِيرُ أَنَّ الصُّورَةَ قُدْرَةُ قَدِيرٍ وَنُورُ مُنِيرٍ وَلَمْ يَقُلْ أَنَّهَا الْقَدِيرُ وَلَا أَنَّهَا الْمُنِيرُ فَهَذَا نِهَايَةُ الْإِيضَاحِ وَالتَخْبِيرِ وَهَذَا جَوَابٌ يَحْتَاجُ صَاحِبُهُ إلَى جَوَابٍ لِأَنَّهُ قَدْ ضَلَّ فِيهِ عَنْ الْحَقِّ.
فَقَوْلُهُ أَنَّ الصُّورَةَ قُدْرَةٌ وَالْقُدْرَةُ وَالْعَظَمَةُ وَالْعِزَّةُ كُلُّ هَذَا هُوَ الِاسْمُ وَالسَمِيعُ وَالْعَلِيمُ هَذِهِ الصِفَاتُ كُلُّهَا وَاقِعَةٌ بِالِاسْمِ فَكَيْفَ تَكُونُ الْقُدْرَةُ هِيَ الْقَدِيرُ وَالْعِلْمُ هُوَ الْعَالِمُ وَالنُورُ هُوَ الِاسْمُ وَالْمُنِيرُ هُوَ الْبَابُ لِأَنَّهُ مِنْهُ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ وَقَدْ شَرَطَ هَذَا الْمَذْكُورُ أَنَّ الْأَسْمَاءَ وَالصِفَاتَ وَاقِعَةٌ بِالِاسْمِ وَهُوَ يَقُولُ قُدْرَةُ قَدِيرٍ وَنُورُ مُنِيرٍ يُرِيدُ بِالْقَدِيرِ وَالْمُنِيرِ الْمَعْنَى فَقَدْ أَوْقَعَ عَلَيْهِ الْأَسْمَاءَ وَالصَفَاتَ وَادْخَلَهُ تَحْتَ الْأَسْمَاءِ وَالْعِبَارَاتِ وَلَيْسَتْ أَسْمَاءُ الْمَعْنَى لَفْظِيَّةً بَلْ أَسْمَاءٌ حَقِيقِيَّةٌ مُشَاهَدَةٌ مَرْئِيَّةٌ قَادِرَةٌ لِأَنَّهَا أَنْوَارٌ بَدَتْ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَكُلِّيَّةُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَجُمْلَتُهَا الِاسْمُ الْمِيمُ عَزَّ عِزُّه وَجُمْلَةُ الْجُمْلَةِ كُلُّهَا نُورُ الذَاتِ مِنْهُ بَدَتْ وَإِلَيْهِ تَعُودُ وَالْمَعْنَى أَزَلٌ جَلَّ مِنْ أَنْ يُقَالَ لَهُ جَلَّ لِأَنَّ الْجَلَالَ وَالْإِعْظَامَ صِفَاتُ أَسْمَائِهِ وَسِمَاتُ أَنْوَارِهِ وَصِفَاتُ مَقَامَاتِهِ وَهُوَ هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَلَوْ




