ثَلَاثَةٍ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِفْرَادِ وَأَنَّ الْمَعْنَى فَرْدٌ بِذَاتِهِ قَوْلُهُ: ﴿ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدَاً لِلَّهِ...﴾(1)
فَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ احْدُهُمْ عَبْدًا وَالْآخَرُ رَبًّا فَإِنْ قَالُوا إِنَّ الثَّلَاثَةَ وَاحِدٌ فِي الْحَقِيقَةِ فَكَيْفَ يَكُونُونَ حَقِيقَةً وَاحِدَةً بَعْضُهَا عَبْدٌ وَبَعْضُهَا رَبٌّ وَهَذَا بَيِّنٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشِرْكِ بَعْدَ الْبَيَانِ وَالضَلَالَةِ بَعْدَ الْهُدَى.
وَذَكَرَ هَذَا النَّاعِقُ الْآبِقُ خَبَرًا طَوِيلًا مَنْحُولًا إِلَى الْمُفَضَّلِ بْنِ عَمْرٍ وَرَوَى الْخَبَرَ وَطُولَهُ إِلَى قَوْلِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عَمْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِمَوْلَايَ الصَادِقِ عَزَّ عِزُّه: أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الَّتِي رُؤيَتْ عَلَى الْمَنَابِرِ وَالَّتِي تَدْعُو مِنْ ذَاتِهَا إِلَى ذَاتِهَا الْمَعْنَوِيَّةِ وَتُصَرِّحُ بِاللَاهُوتِيَّةِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ: قُلْتَ لِي: أَنَّهَا لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ الْبَارِي وَلَا الْبَارِي غَيْرُهَا، فَكَيْفَ لِي بِعِلْمِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ تِلْكَ صِفَاتُ النُورِ وَقُمْصُ الظُّهُورِ وَأَلْسُنُ الْعِبَارَةِ وَمَعْدِنُ الإِشَارَةِ، حَجَبَكُمْ بِهَا عَنْهُ وَدَلَّكُمْ مِنْهَا إِلَيْهِ، لَا هِيَ هُوَ وَلَا هُوَ غَيْرُهَا، مُحْتَجِبٌ بِالنُّورِ ظَاهِرٌ




