مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْبَغْدَادِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلْهَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 71

وَلَوْ كَانَتْ الصَفَاتُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ وَأَسْمَاؤُهُ لَا تَدْعُو إِلَيْهِ لَكَانَ الْمَعْبُودُ غَيْرَهُ وَالْمَطْلُوبُ سِوَاهُ، وَلَطَالَ عَلَى الرَاغِبِ مَعْرِفَتُهُ، وَعَلَى الْعَالِمِ وُجُودُهُ.

وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُودِ إِذْ كَانَتْ الْأَسْمَاءُ وَالصِفَاتُ لِلْعَارِفِينَ أَدِلَّةً لِوُقُوعِ الْوُجُودِ وَالْعِيَانِ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ الْوُجُودُ وَالْعِيَانُ لَسَقَطَتْ أَسْمَاءُ الْمَعْرِفَةِ عَنْ الْعَارِفِينَ وَبَطَلَتْ مَنَازِلُ الْمُؤْمِنِينَ وَتَسَاوَى الْخَلْقُ وَسَقَطَ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ أَنَّ جَمَاعَةَ أَهْلِ التَوْحِيدِ عَلَى مَا ادَّعَوْهُ مِنْ ذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي نَعْتِ الْوُجُودِ وَوَصْفِ الْأَحَدِ الْمَعْبُودِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى الْوَحْدَانِيَّةِ بِصِفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَمَعَانِيَ مُتَنَافِرَةٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَاحِدٌ، وَقَالَ آخَرُونَ اثْنَانِ وَاحِدٌ، وَقَالَ آخَرُونَ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ آخَرُونَ أَرْبَعَةٌ وَاحِدٌ وَوَاحِدٌ أَرْبَعَةٌ وَقَالَ آخَرُونَ خَمْسَةٌ وَاحِدٌ وَوَاحِدٌ خَمْسَةٌ وَقَالَ أَهْلُ الْحَقِّ الْأَحَدُ غَيْرُ الْوَاحِدِ لَانَّ الْأَحَدَ احَدُ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْأَعْدَادِ فَقَالُوا إِنَّمَا هِيَ أَعْدَادٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْعَيْنِ وَإِنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الشُعَاعِ مِنَ الشَّمْسِ إِذَا دَخَلَ مِنْ خَمْسِ كُوًى رَأَتْ الْعَيْنُ خَمْسَةَ أَشْخَاصٍ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ وَاحِدٌ غَيْرُ مُتَبَعِّضٍ وَلَا مُتَغَيِّرٍ وَإِنَّمَا التَّغَايُرُ فِي الْكُوَى فَقَالَ أَهْلُ الْإِفْرَادِ هَذَا الْمَثَلُ بَاطِلٌ لَانَّ الشَّمْسَ نُورٌ بَسِيطٌ يُسْلَكُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَصُدُّهُ وَبَيَّنُوا إِنْ كَانَتْ الْكُوَى ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً

الصفحة 58 من 71