فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ أَنَّ السَيِّدَ مُحَمَّدًا هُوَ اللِّسَانُ الَّذِي بِهِ يُخَاطِبُ الذَّاتُ الْخَلْقَ فَبِأَيِّ شَيْءٍ خَاطَبَهُ هَذَا الْخِطَابُ كُلُّهُ وَمَعْنَاهُ مُخَاطَبٌ لَهُ وَهُوَ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْجَوَابَ لَقَدْ عَمِيَ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ هَذَا الْأَمْرُ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الِاسْمُ لِسَانًا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي عَنْ مَوْلَاهُ مَا يُقَالُ لَهُ وَبَيَانُهُ فِي رِسَالَةِ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ إِذْ قَالَ وَهُوَ لِسَانُهُ النَّاطِقُ لَا أَنَّ الْمَعْنَى يَنْطَقُ بِهِ فَيَكُونُ آلَةً لَهُ جُلَّ عَنْ الصِّفَاتِ وَالْآلَاتُ وَكَذَلِكَ يُسَمَّى عَرْشًا لِأَنَّهُ عَرَّشَ الْعِلْمِ فِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ بِضِيَاءِ نُورِهِ وَهُوَ الْبَابُ وَكَذَلِكَ سُمِّيَ مَكَانًا لِأَنَّهُ مَكَّنَ الْعَالَمَ مِنْ مَعْرِفَةِ بَارِيهِمْ وَهَدَاهُمْ إِلَيْهِ وَدَلَّهُمْ بِفَضْلِهِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ مَوْلَانَا الرَضَا عَزَّ عِزُّه فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾(1) فَقَالَ: الْوَحْيُ قَوْلُنَا وَالْحِجَابُ سِتْرٌ عَلَى أَعْيُنِهِمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ، وَالْمُرْسَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ الْإِسْمُ، وَالرَّسُولُ هُوَ الْبَابُ.
وَرُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَادِقِ الْوَعْدِ عَزَّ عِزُّه أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْعَارِفَ هُوَ الْمُحْتَاجُ إِلَى الْأَسْمَاءِ لِيَدْعُوَ بِهَا وَإِلَى الصِفَاتِ لِيَسْتَدِلَّ مِنْهَا عَلَى الْوُجُودِ




