الْأَبْوَابُ أُقِيَمُوا لِمَعَارِفِ عَبِيدِهِ وَجَعَلَهُمْ أَبْوَابًا لِهِدَايَتِهِمْ لِيُعْرَفَ بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ مِنْ صِفَاتِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَدِلَّتِهِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الدُّعَاءِ الَّذِي أَوَّلُهُ يَا دَلِيلًا لِأَدِلَّتِهِ وَهَذَا بَيِّنٌ لِمَنْ نَظَرَهُ بِعَيْنِ الْعَقْلِ وَسَقَطَ عَنْهُ الْكِبْرُ وَالْجَهْلُ، قَالَ لَهُ السَّائِلُ: أَسْأَلُكَ عَنْ حَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ فَقَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّه: إِنَّ الْأَزَلَ جَلَّ إِسْمُهُ شَاءَ أَنْ يُعَرِّفَ خَلْقَهُ وَيَعْرِفُوا إِسْمَهُ بِصِفَةٍ فَظَهَرَ بِذَاتِهِ، وَأَظْهَرَ إِسْمَهُ بِصِفَةٍ، فَشَاهَدَ الْخَلْقُ صُورَتَيْنِ مَرْئِيَّتَيْنِ، وَشَاءَ الْمَعْنَى أَنْ يُعَرِّفَهُمْ أَنَّهُ الظَاهِرُ بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ أَوْ صِفَاتِهِ، وَإِسْمُهُ ظَاهِرٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَيَدْعُو إِلَى مَعْرِفَتِهِ، فَقَالَ لَهُمْ ظَاهِرِي بَاطِنُ اسْمِي فَإِذَا كَانَ الِاسْمُ اللَّهُ ظَاهِرَ الْبَاطِنِ وَالْمَعْنَى بَاطِنُ الِاسْمِ وَعُرِفَ الِاسْمُ وَبَاطِنُهُ فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ عَلَى الْعَارِفِ أَنْ يَعْرِفَهُ.
إِذَا كَانَ الْقَوْلُ عَلَى مَا يَتَأَوَّلُهُ هَذَا النَّاعِقُ الْآبِقُ أَنَّ الَّذِي قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَنَا وَقَالَ ظَاهِرِي بَاطِنُ اسْمِي هُوَ الِاسْمُ فَالَّذِي قَالَ هَذَا هُوَ الظَاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَلَا شَيْءَ غَيْرُهُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ الْمُحَالِ الْمُنْبِئُ عَنْ الْجَهْلِ وَالضَلَالَةِ




