مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَشِيئَةِ مِنْ مُنْشِئِهَا، فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي بَيِّنْ لِي ذَلِكَ حَتَّى اعْرِفَ مَوْضِعَ الِاتِّصَالِ مِنَ الِانْفِصَالِ، فَقَالَ: أَنَّ الْبَارِي الْأَزَلَ لَمْ يَزَلْ أَزَلًا لَا شَيْءَ مَعَهُ فَرْدًا صَمْدًا مُنْشِئٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ وَالشَّيْءُ فِي مَشِيئَتِهِ وَالْمَشِيئَةُ فِي عِلْمِهِ فَعَلِمَ مَا يَكُونُ مِنَ الْخَلْقِ وَحَاجَتِهِمْ إِلَى مَنْ يَدْعُوهُمْ إلَيْهِ وَيُدَلٌّهُمُ عَلَيْهِ فَكَانَ ظُهُورُهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَكَةِ مِنَ السُكُونِ إِذْ السُكُونُ بِمَنْزِلَةِ الصَمْتِ وَالْحَرَكَةُ بِمَنْزِلَةِ النُطْقِ فَقَالَ لِلْمَشِيئَةِ كُنْ شَخْصًا فَانْبَجَسَ مِنْهُ شَخْصٌ ظَاهِرٌ بِظُهُورِهَا وَهُوَ الشَّيْءُ فَالْمَشِيئُ الْفَاعِلُ وَالْمَشِيئَةُ الْفِعْلُ وَالشَّيْءُ الْمَفْعُولُ فَالشَّيْءُ لَا يُشْبِهُ الْمَشِيئَةَ وَالْمَشِيئَةُ لَا تُشْبِهُ الْمَشِيءَ وَهَذَا أَصْلٌ فِي إِفْرَادِ الذَاتِ.
قَالَ اللَّهُ جَلَّتْ آلَاؤُهُ :﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَنَّما يَقُولُونَ لَيَصِبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(1)، فَالْمَعْنَى احَدٌ ذَاتٌ فِي ظُهُورِهِ احَدٌ ذَاتٌ فِي بُطُونِهِ لَا يَظْهَرُ فِي شَيْءٍ وَلَا مِنْ شَيْءٍ وَلَا عَلَى شَيْءٍ إِلَّا بِذَاتِهِ هُوَ هُوَ ذَاتٌ كُلُّهُ أَزَلٌ كُلُّهُ مَعْنًى كُلُّهُ وَالِاسْمُ مَوْجُودٌ بِهِ و دَالٌّ عَلَيْهِ وَدَاعٍ إِلَيْهِ أَقَامَهُ لِمَعَارِفِ خَلْقِهِ وَكَذَلِكَ




