بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ كَذَا وَصْفُ الذَّاتِ لِأَنَّهُ قَائِمٌ بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ غَيْرِهِ لَيْسَ ظَاهِرُهُ غَيْرَ بَاطِنِهِ لَانَّ الَّذِي ظَاهِرُهُ غَيْرُ بَاطِنِهِ مَخْلُوقٌ وَاللَّهُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ أَحَدِيُّ الذَّاتِ كُلِّيُّ الصِفَاتِ لَيْسَ بِذِي جِهَاتٍ لِأَنَّ الْجِهَاتَ طُرُقٌ عَامِرٌ فِيهِ وَسُبُلُ قَاصِدِيهِ إِلَى هِدَايَةِ مَعْرِفَتِهِ وَإِقْرَارِ تَوْحِيدِهِ وَرُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اَللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُومُ﴾(1)
قَالَ الْمُجِيبُ لَهُ أَنَّ اللَّهَ الْقَدِيمَ الْأَزَلَ تُسَمَّى بِالْحَيِّ لِأَنَّهُ وَاجِدُ الْحَيَاةِ وَهُوَ الِاسْمُ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ تَحْيَى بِهِ وَكُلِّيَّةُ الشَّيْءِ هُوَ الْبَابُ لِأَنَّهُ حَيٌّ بِحَيَاتِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقُدْرَةَ مِنْ أَسْمَاءِ الِاسْمِ وَالْمَعْنَى ذَاتُ مُوجِدِ الْحَيَاةِ وَالْقُدْرَةُ وَالْحَيَاةُ وَالْقُدْرَةُ صِفَةُ الِاسْمِ وَالِاسْمُ صِفَةٌ لَهُ قَائِمَةٌ بِهِ وَهُوَ فَرْدٌ فِي ظُهُورِهِ وَبُطُونِهِ.
وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمَعْنَى ذَاتٌ فَرْدٌ فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي وَالِدِي الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيِّ الْجِنَانِ الْمَعْرُوفِ بِالزَّاهِدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ عَنْ مَنْزِلَةِ الِاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ قَبْلَ تَكْوِينِ الْأَشْيَاءِ فَقَالَ مِنْهُ السَّلَامُ: هُوَ




