وَأَبْطَلُ الظُّهُورَاتَ الذَّاتِيَّةَ الَّتِي إِلَيْهَا دَلَّتْ أَصْحَابُ الْمَقَامَاتِ وَالرُتَبِ الْعَالِيَاتِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَّاتُ فَسُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ إِنَّ هَذَا هُوَ الْافِكُ الْمُبِينُ.
وَيُبْطِلُ هَذَا مَا قَالَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّه فِي خُطْبَةِ الْبَيَانِ: عَلَيَّ دَلَّتْ الْكُتُبُ وَإَلَيَّ دَعَتْ الرُسُلُ وَأَنَا الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالْبَاطِنُ وَالظَاهِرُ وَأَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
وَيُقَالُ لِمَنْ يَقُولُ إِنَّ الْعَيْنَ بَاطِنُ الْمِيمِ وَإِنَّ الْمَعْنَى غَيْبٌ مَنِيعٌ لَا يُسَمَّى وَلَا يُذْكَرُ لَا يَخْلُو هَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ أَمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَالْحِجَابُ اكْبَرُ مِنْهُ أَوْ يَكُونَ الْحِجَابُ وَالْمُحْتَجِبُ شَيْئًا وَاحِدٌ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ حِجَابٌ وَمُحْتَجِبٌ وَلَا لِظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ إِذَا كَانَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهَذَا هُوَ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ فَيُقَالُ لِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ إِذَا قُلْتَ أَنَّ ظَاهِرَ الْعَيْنِ بَاطِنُ الْمِيمِ وَظَاهِرُ الْمِيمِ بَاطِنُ السِينِ وَبَاطِنُ الْجَمِيعِ شَيْءٌ لَا يُعْرَفُ وَلَا يُسَمَّى وَلَا يُذْكَرُ فَمَا حَصَلْنَا إِلَّا عَلَى صِفَاتٍ ظَاهِرُ بَعْضِهَا بَاطِنُ الْبَعْضِ وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ لَمْ يَنْتَمِ بِهِ إِلَى مَعْرِفَةٍ إِلَّا إِلَى الْعَدَمِ وَهُوَ بَيِّنٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ بِعَيْنِ عَقْلِهِ وَأَطْلَقَ نَفْسَهُ مِنْ وِثَاقِ جَهْلِهِ لِأَنَّ الَّذِي رَأَيْنَاهُ ذَاتٌ كُلُّهُ مَا هُوَ ظَاهِرٌ بِشَيْءٍ سِوَاهُ وَلَا لَهُ بَاطِنٌ غَيْرُ مَا شَاهَدْنَاهُ بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ بَاطِنٌ أَوَّلٌ آخِرٌ وَهُوَ




