بِهِ لَا هُوَ هِيَ إِذْ هُوَ مُقِيمُهَا وَمُبْدِيهَا وَمُعِيدُهَا تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْجَوَابِ مَا رَوَيْنَاهُ أَنَّ بَعْضَ الْعَارِفِينَ سَأَلَ أَخًا لَهُ هَلْ يَسْتَوِي الْخَلْقُ فِي النَّظَرِ إِلَى اللَّهِ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي رَآهُ الْبَصَرُ غَيْرُ مُدْرِكٍ لَهُ وَقَدْ يُرَى بِكَمَالِهِ لِأَنَّهُ احَدٌ لَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَتَجَزَّأُ لَكِنَّهُ يُرَى بِكَمَالِهِ فَيَحْسِرُ الْبَصَرُ عَنْهُ لِلْمِزَاجِ الَّذِي فِي الْبَاطِنِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيَا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾(1)، فَكَمَا تَعْلَمُهُ الْقُلُوبُ وَلَا تُدْرِكُهُ فَكَذَلِكَ تَرَاهُ الْأَبْصَارُ وَلَا تُدْرِكُهُ تَعَالَى عُلُوًّا كَبِيرًا.
وَرَوَى هَذَا النَابِغُ الْآبِقُ عَنْ مَوْلَانَا الصَادِقِ عَزَّ عِزُّه: أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَرَى﴾(2) قَالَ: بَاطِنُهُ أَنَّ الْمَعْنَى الْأَزَلَ لَمَّا اخْتَرَعَ الِاسْمَ مِنْ ذَاتِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نَادَاهُ إِنِّي قَدْ أَظْهَرْتُكَ يَتِيمًا لَا مِثْلَ لَكَ وَاحِدًا لَا ثَانِيَ مَعَكَ سَآوِي الْخَلْقَ إِلَيْكَ لِيَعْرِفُونِي مِنْكَ وَيَجِدُونِي عِنْدَكَ وَيُقِرُّوا إِلَىَّ بِكَ فَقَدْ اوْجَبَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ وَلَا يُشَاهَدُ إِلَّا مِنْهُ




