مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْبَغْدَادِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلْهَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 71

بِهِ لَا هُوَ هِيَ إِذْ هُوَ مُقِيمُهَا وَمُبْدِيهَا وَمُعِيدُهَا تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْجَوَابِ مَا رَوَيْنَاهُ أَنَّ بَعْضَ الْعَارِفِينَ سَأَلَ أَخًا لَهُ هَلْ يَسْتَوِي الْخَلْقُ فِي النَّظَرِ إِلَى اللَّهِ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي رَآهُ الْبَصَرُ غَيْرُ مُدْرِكٍ لَهُ وَقَدْ يُرَى بِكَمَالِهِ لِأَنَّهُ احَدٌ لَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَتَجَزَّأُ لَكِنَّهُ يُرَى بِكَمَالِهِ فَيَحْسِرُ الْبَصَرُ عَنْهُ لِلْمِزَاجِ الَّذِي فِي الْبَاطِنِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيَا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾(1)، فَكَمَا تَعْلَمُهُ الْقُلُوبُ وَلَا تُدْرِكُهُ فَكَذَلِكَ تَرَاهُ الْأَبْصَارُ وَلَا تُدْرِكُهُ تَعَالَى عُلُوًّا كَبِيرًا.

وَرَوَى هَذَا النَابِغُ الْآبِقُ عَنْ مَوْلَانَا الصَادِقِ عَزَّ عِزُّه: أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَرَى﴾(2) قَالَ: بَاطِنُهُ أَنَّ الْمَعْنَى الْأَزَلَ لَمَّا اخْتَرَعَ الِاسْمَ مِنْ ذَاتِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نَادَاهُ إِنِّي قَدْ أَظْهَرْتُكَ يَتِيمًا لَا مِثْلَ لَكَ وَاحِدًا لَا ثَانِيَ مَعَكَ سَآوِي الْخَلْقَ إِلَيْكَ لِيَعْرِفُونِي مِنْكَ وَيَجِدُونِي عِنْدَكَ وَيُقِرُّوا إِلَىَّ بِكَ فَقَدْ اوْجَبَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ وَلَا يُشَاهَدُ إِلَّا مِنْهُ

الهوامش

1سورة الشورى الاية 51
2سورة الضحى الاية 6
الصفحة 51 من 71