وَرَوَى هَذَا النَابِغُ الْآبِقُ عَنْ مَوْلَانَا الصَادِقِ عَزَّ عِزُّه أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ عَدَدِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي ظَهَرَتْ فِي خَلْقِهِ وَبِهَا حَجَبَهُمْ وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ مُنْذُ أَوَّلِ الظُهُورِ إِلَى حِينِ النُشُورِ وَهِيَ الْأَسْمَاءُ الْمَوْجُودَةُ عَلَى أَلْسِنَةِ خَلْقِهِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ فَقَالَ عَزَّ عِزُّه: أَمَّا أَسْمَاءُ اللَّهِ فَوَاقِعَةٌ عَلَى أَبْوَابِهِ وَلَهُ خَمْسُونَ أَلْفَ صِفَةٍ مِنْهُ بَدَتْ وَ بِهِ طَلَعَتْ وَفِيهِ غَرَبَتْ يَطْلُعُ فِي أَوَّلِهَا فَيَكُونُ فِي آخِرِهَا وَيَظْهَرُ فِي آخِرِهَا فَيَكُونُ فِي أَوَّلِهَا لَيْسَتْ غَيْرَهُ وَلَا قَائِمَةً إِلَّا بِهِ(1).
فَتَأَمَّلُوا يَا ذَوِي الْأَلْبَابِ مَا يَقُولُ هَذَا الرَجُلُ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ وَاقِعَةٌ عَلَى أَبْوَابِهِ وَالِاسْمُ اسْمٌ وَاحِدٌ و هُوَ الْمِيمُ فَلَوْ ظَهَرَ هَذَا الِاسْمُ خَمْسِينَ أَلْفَ مَا كَانَ إِلَّا هُوَ هُوَ لَا غَيْرُ فَذَكَرَ أَنَّهُ صِفَاتُ الذَاتِ وَهِيَ حَجُبُهُ وَاقِعَةٌ عَلَى الْبَابِ وَالْبَابُ فَهُوَ مَوَاقِعُ الصِفَاتِ وَالصِّفَةُ صِفَةُ الِاسْمِ فَكَيْفَ يَكُونُ الِاسْمُ وَالصِفَةُ الَّتِي هِيَ ضِيَاءُ الِاسْمِ وَالْمَعْنَى لَا غَيْرُهُ وَإِنَّمَا كَانَ يَجِبُ أَنْ يَقُولَ أَنَّ الْأَنْوَارَ الْبَادِيَةَ مُرَاجَعَةٌ إِلَى نُورِ الذَاتِ وَالذَاتُ فَرْدٌ لَا غَيْرُهُ وَالْأَسْمَاءُ وَالصِفَاتُ قَائِمَةٌ




