مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْبَغْدَادِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلْهَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 71

مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ مَوْلَانَا الصَادِقِ عَزَّ عِزُّه: أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْقَدِيمَ يَعْنِي الْعَيْنَ جَلَّ ذِكْرُهُ طَالَبَ خَلْقَهُ فِي ظُهُورِهِ الْقَدِيمِ وَتَجَلِّيهِ الْأَوَّلِ بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِأَنَّهُ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ وَالْإِعْتِرَافِ لَهُ بِالرُبُوبِيَّةِ الْفَرْدِيَّةِ وَلَا يَكُونُ التَّجَلِّي بِحِجَابٍ وَلَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، لِأَنَّ التَّجَلِّيَ هُوَ كَشْفُ الْعُيُونِ عَنْ أَبْصَارِ الْعَارِفِينَ وَبِذَلِكَ الْكَشْفِ إِسْتَحَقُّوا إِسْمَ الْمَعْرِفَةِ، لِأَنَّ مَا لَا يُرَى لَا يُعْرَفُ، وَلَا يُثْبَتُ وُجُودُهُ، فَهُوَ لَا شَيْءَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾(1) خِطَابٌ مَوْجُودٌ بِذَاتِهِ، لَا بِشَيْءٍ مِنْ صِفَاتِهِ، لِأَنَّ الصَفَاتَ إِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الْوُجُودِ، وَلَوْ كَانَتْ الصِفَاتُ لَا تَدُلُّ عَلَى الْوُجُودِ لَمْ يَكُنْ إِظْهَارُهَا حِكْمَةً، فَإِذَا دَلَّتْ الصِفَاتُ وَحَقَّتْ الْمَعْرِفَةُ وَقَامَ الْعَارِفُ بِنُورِ مَعْرِفَتِهِ فِي مُشَاهَدَةِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الصِفَاتُ قَامَ الدَّلِيلُ لَهُ عَلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ، وَأَمَّا فِي حَقِيقَةِ الْأَمْرِ فَالْمَعْنَى الْقَدِيمُ الْأَزَلُ دَلِيلٌ عَلَى أَدِلَّتِهِ، تَعَرَّفَ لِلْعَالَمِ بِذَاتِهِ، وَدَلَّهُمْ بِوُجُودِهِ عَلَى أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، فَأَدِلَّتُهُ مِنْهُ دَالَّةٌ وَهُوَ الدَلِيلُ عَلَى أَدِلَّتِهِ، وَإِنَّمَا أَظْهَرَ الصَفَاتَ رَأْفَةً بِعِبَادِهِ.

الهوامش

1سورة الاعراف الاية 172
الصفحة 49 من 71