فَتَأَمَّلْ قَوْلَ مَوْلَانَا الصَادِقِ عَزَّ عِزُّه: وَانْ مُحَمَّدًا حِجَابُهُ فَإِذَا كَانَ مُحَمَّدٌ الْحِجَابَ فَالْعَيْنُ مَعْنَىً وَالسَلَامُ.
وَاسْتَشْهَدَ هَذَا النَابِغُ الْآبِقُ بِفُصُولٍ مِنْ رِسَالَةِ الشَيْخِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فَكَانَ مَا أَوْرَدَهُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ حُجَّةً عَلَيْهِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَيْخِ فِي رِسَالَتِهِ فَانْ قَالَ قَائِلٌ مَا الدَّلِيلُ عَلَى ظُهُورِهِ بِالصُورَةِ الْمَرْئِيَّةِ قُلْنَا لَهُ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِالصُورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ وَلَا عَيَانُهُ وَلَا تَيَقُّنُهُ فَيَحْتَاجُ أَنْ يَعْلَمَ مَنْ هَذَا الَّذِي لَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِالصُورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لَمْ يُعْرَفْ فَانْ قَالَ إِنَّهُ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ الْأَزَلُ فَقَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ أَنَّ الصُّورَةَ هِيَ الِاسْمُ وَإِنْ قَالَ أَنَّ الَّذِي لَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ وَلَا عَيَانُهُ وَلَا تَيَقِنُهُ هُوَ الِاسْمُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَعَقْدُهُ فَهُوَ مِنْ الْمُخْتَصَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ لَانَّ الْمُخْتَصَّةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ يَقُولُونَ أَنَّ الْمَعْنَى هُوَ الْمِيمُ وَانَّ الْحِجَابَ هُوَ الْعَيْنُ وَقَوْلُهُمْ أَعْلَى وَارْفَعْ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِالْمَعْنَى وَالِاسْمِ مَعْكُوسًا وَهَذَا النَابِغُ الْآبِقُ يَقُولُ بِوُجُودِ اسْمٍ بِغَيْرِ مَعْنًى لِأَنَّهُ جَعَلَ مَا ظَهَرَ اسْمًا وَالْمَعْنَى غَيْبٌ لَا يُرَى وَلَا يُسَمَّى وَلَا يُعْقَلُ وَهُوَ يُسَمِّيهِ مَعْنًى وَغَيْبًا فَيُوجِبُ تَسْمِيَتَهُ وَيَسْلُبُ رُؤْيَتَهُ وَعِيَانَهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى ظَاهِرٌ مُعَايَنٌ بِذَاتِهِ لَا شَيْءَ مِنْ صِفَاتِهِ.




