الْمُلْحِدِينَ وَإِفْكِ الْجَاحِدِينَ لِأَنَّ الْإِلْحَادَ فِي أَسْمَاءِ الذَاتِ لَا فِيهِ وَهُوَ إِنْحَالُ الْأَسْمَاءِ إلَى غَيْرِ مَا أُقِيمَتْ لَهُ وَإِنَّمَا أَظْهَرَهَا الْمَعْنَى لِتُبَيِّنَ عَنْهُ.
فَقَدْ صَحَّ قَوْلُ أَمِيرِ النَحْلِ عَزَّ عِزُّه إذْ قَالَ: ظَاهِرِي بَاطِنُ إِسْمِي وَ بَاطِنُ الْإِسْمِ ظَاهِرُ الْمَعْنَى. فَإِذَا كَانَ هَذَا الظَاهِرُ بَاطِنُ الِاسْمِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ الْقَائِلَ لِهَذَا الْقَوْلِ هُوَ الْمَعْنَى وَأَنَّهُ بَاطِنُ اسْمِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ.
مَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَادِقِ عَزَّ عِزُّه أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا لِجَابِرٍ: أَنَا مُحَمَّدٌ وَمُحَمَّدٌ أَنَا، قَالَ جَابِرٌ: فَاسْتَعْظَمْتُ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ قَوْلِ مَوْلَانَا، فَقَالَ: يَا جَابِرُ كَبُرَ عَلَيْكَ قَوْلِي فِي حِجَابِي، أَنَا هُوَ، وَهُوَ أَنَا؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ: أَمَّا قَوْلِي: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَمُحَمَّدٌ أَنَا، فَظَاهِرِي بَاطِنُ مُحَمَّدٍ وَبَاطِنُ مُحَمَّدٍ ظَاهِرِي، إِنَّ مَا أَظْهَرْتُهُ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَرْئِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِي مِثْلَ النُّطْقِ وَالْكَلَامِ عَلَى الْمَنَابِرِ وَسَائِرِ الْآلَاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْعِيَانِ فِي كُلِّ الْمَقَامَاتِ وَسَائِرِ الظُّهُورَاتِ فَهِيَ مُحَمَّد، وَأَمَّا قَوْلِي: وَمُحَمَّدٌ أَنَا فَهُوَ إِسْمِي الْمُشَارُ إِلَيَّ بِهِ، وَحِجَابِي الدَّالُّ عَلَيَّ، وَأَنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ لَا تَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.




