جَلَّ مِنْ أَنْ تُضْرَبَ لَهُ الْأَمْثَالُ وَلَكِنَّ هَذَا مِنْ حَيْثُ نَحْنُ لَا مِنْ حَيْثُ هُوَ جَلَّ ذِكْرُهُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ هَذَا النَابِغِ الْآبِقِ أَنَّهُ رَوَى عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّه: ظَاهِرِي بَاطِنُ إِسْمِي وَ ظَاهِرُ إِسْمِي بَاطِنُ بَابِي.
وَهُوَ يَقُولُ أَنَّ الظَاهِرَ بِالصُورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ هُوَ النُورُ الَّذِي بَدَا مِنَ الْمُنِيرِ وَهُوَ الِاسْمُ فَكَيْفَ يَكُونُ ظَاهِرُ الِاسْمِ بَاطِنَ الْمَعْنَى وَكَيْفَ يَكُونُ لِلِاسْمِ اسْمٌ فَإِذَا جَازَ هَذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ لِاسْمِ الِاسْمِ اسْمٌ وَهَذَا لَا يَتَنَاهَى إلَى نِهَايَةٍ تُعْرَفُ بِهِ وَلَا نَعْرِفُ إِلَّا اسْمًا وَمَعْنًى لَا غَيْرُ وَالِاسْمُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ إنَّمَا هُوَ سِمَةٌ يُعْرَفُ بِهَا الْمُسَمَّى هَذَا فِي أَسْمَاءِ الْمُحْدَثَاتِ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْمُحْدَثَاتِ أَعْرَاضٌ وَاسْمُ الْمَعْنَى شَخْصٌ قَادِرٌ نَاطِقٌ وَأَنَا أَظُنُّ هَذَا النَابِغَ الْآبِقَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ الصُّورَةَ سِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى وَهُوَ غَيْبٌ مَنِيعٌ لَا يُدْرَكُ وَقَدْ جَعَلَ الصُّورَةَ صِفَةً إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ دَالَّةٍ فَلَا مَعْنَى لِإِظْهَارِ مَا لَا يُدْرَكُ وَهَذَا هُوَ الْجَهْلُ الْمُبِينُ وَالْمُحَالُ الْعَظِيمُ لِأَنَّ اسْمَ الْمَعْنَى شَخْصٌ نَاطِقٌ قَادِرٌ وَإِنَّمَا أَظْهَرَهُ لِيَدُلَّ عَلَيْهِ وَيَدْعُوَ إلَيْهِ لَا أَنَّهُ سِمَةٌ كَأَسْمَاءِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ أَعْرَاضٌ زَائِلَةٍ وَأَلْفَاظٌ آفِلَةٌ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِ




