مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْبَغْدَادِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلْهَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 71

وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا يُقَالُ فِي أَخَصِّ الْأَدْعِيَةِ: يَا مَنْ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، وَالْإِسْمُ مِنْ نُورِ ذَاتِ اللَّهِ بَدَا فَهُوَ مَوْصُولٌ غَيْرُ مَفْصُولٍ بِاتِّصَالِهِ بِنُورِ الذَّاتِ الَّذِي مِنْهُ بَدَا الْإِسْمُ لَا بِالذَّاتِ، وَالْإِسْمُ الْمُنِيرُ الَّذِي بَدَا مِنْ نُورِ الذَاتِ فَالنُورُ مَعْدِنُهُ وَأَصْلُهُ وَسِنْخُهُ وَعُنْصُرُهُ وَمِنْهُ بَدَا وَإِلَيْهِ يَعُودُ.

وَذَلِكَ النُّورُ الَّذِي اخْتَرَعَهُ مِنْهُ مَوْلَاهُ هُوَ الذَاتُ فَلَا يُقَالُ لِشَيْءٍ مِنْهُ مَوْصُولٌ وَلَا مَفْصُولٌ جَلَّ مَنْ تَتَحَيَّرُ فِي وَصْفِهِ فَسِيحَاتُ الْعُقُولِ فَقَدْ بَيَنَّا مَعْنَى قَوْلِهِ مِنْهُ وَإِلَيْهِ يَعُودُ وَهُوَ قَوْلُهُ فَكَانَ بَدْوُهُ مِنْهُ وَمُعَادُهُ إِلَيْهِ وَهَذَا الْقَائِلُ فَقَدْ جَعَلَ الذَاتَ مَكَانًا لِلِاسْمِ وَمَحَلًّا لِسُكُونِهِ فِيهِ فَمَعَاذَ اللَّهِ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ عَزَّ عِزِّهِمْ: أَنَّ بَدْأَ الِاسْمِ وَشُرُوقِهِ مِنْ نُورِ الذَاتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ غَائِبًا فَظَهَرَ وَلَا مَعْدُومًا فَوُجِدَ وَلَا مُتَبَاعِدًا فَقَرُبَ وَلَا مُحْتَجِبًا فَانْكَشَفَ وَلَا أَنَّهُ كَانَ صَامِتًا فَنَطَقَ وَلَمْ يَكُنْ النُطْقُ جَارِيَاً فِيهِ بَلْ هُوَ الْمَشِيئَةُ وَالْأَمْرُ وَالْقُدْرَةُ وَالْعَظَمَةُ وَالْعِزَّةُ وَالْعِلْمُ وَالْفِطْرَةُ وَهُوَ مَوْقِعُ أَسْمَاءِ الْمَعْنَى وَصِفَاتِهِ وَهُوَ النَفْسُ الْمُحَذِّرَةُ وَاللِسَانُ النَاطِقُ مِنْهُ بَدَا وَإِلَيْهِ يَعُودُ مَوْصُولٌ غَيْرُ مَفْصُولٍ كَنُورِ الشَمْسِ مِنَ الشَمْسِ بِغَيْرِ قِيَاسٍ وَلَا زَوَالٍ لِأَنَّهُ

الصفحة 45 من 71