الصَّمْتِ تُسَمَّى الرَّحْمَنُ، اسْمَانِ لِصِفَتَيْنِ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ لَمْ يَشِنْ بَيْنَهُمَا وَلَا غَيْرُهُمَا(1).
يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمِيمَ وَالْعَيْنَ فَجَعَلَهُمَا صِفَتَيْنِ لِمَعْنَى أَبْدَاهُمَا وَإِنَّ مُبْدِيَهُمَا غَيْبٌ مَنِيعٌ لَا يُدْرَكُ وَلَا يُسَمَّى وَهَذِهِ أَخْبَارٌ مَعْرُوفَةٌ عَنْ زَيْدٍ الْخَائِبِ لَعَنَهُ اللَّهُ وَأَحَالَ بِهَا أَنَّ سَيِّدَنَا الشَيْخَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ رَوَاهَا وَالدَّلِيلُ أَنَّ الذَاتَ لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ.
مَا قَالَهُ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّه: أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْجُبَ الْعَالَمَ عَنْ كُنْهِ ذَاتِهِ لَمْ يَدَعْهُمْ هَمَلًا وَلَا سُدًى بَلْ يَخْتَبِرُهُمْ بِأَهْلِ الْمَقَامَاتِ. فَقَوْلُهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْجُبَ الذَاتَ عَنْ خَلْقِهِ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْحِجَابَ عَلَى الْخَلْقِ.
وَقَدْ سُئِلَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّه فَقِيلَ لَهُ: يَا سَيِّدَنَا إِنَّ لِلْمَعْنَى ظُهُورَاتٌ ذَاتِيَّةٌ وَظُهُورَاتٌ مِثْلِيَّةٌ فَقَالَ: مَهْ، كُلُّ ظُهُورَاتِ الْمَعْنَى ذَاتِيَّةٌ لَا مِثْلِيَّةٌ، لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ بِالْأَمْثِلَةِ وَلَا بِالصِّفَاتِ لِأَنَّ الْأَمْثِلَةَ وَالصِّفَاتِ مُحْدَثَاتٌ، وَلَمْ يَظْهَرْ الْأَزَلُ فِي كَوْرٍ مَا وَلَا فِي دَوْرٍ مَا إِلَّا بِالذَّاتِ أَنْزَعٌ بَطِينٌ، وَهُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ.




