كَمَا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّه: أَنَا الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَأَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وَلَزَالَ الْمِرَاءُ وَقَالَ الصَّوَابَ وَاسْتَرَاحَ مِنْ هَذِهِ الزَّخَارِيفِ وَالْأَبَاطِيلِ الَّتِي لَا يُورِدُهَا إِلَّا مُظْلِمُ الْفَهْمِ مُتَحَيِّرُ الْوَهْمِ.
وَذَكَرَ هَذَا النَّابِغُ الْآبِقٌ فِي بَعْضِ مَسَائِلِهِ خَبَرًا رَوَاهُ عَنْ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّه أَنَّهُ قَال: الْقَدَمُ وَالْمَشِيئَةُ اسْمَانِ لَا صِفَتَانِ كَانَا فِي الذَّاتِ رَتْقًا طِبَاعًا فَانْفَلَقَا وَافْتَرَقَا فَكَانَ كُلُّ فَرْقٍ مِنْهُمَا كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ احْدُهُمَا اللَّهُ وَالْآخَرُ الرَحْمَنُ.
اسْمَانِ لِصِفَتَيْنِ احَدُهُمَا الْمِيمُ وَالْآخَرُ الْعَيْنُ فَجَعَلَ الْمِيمَ وَالْعَيْنَ اسْمَيْنِ وَصْفَتَيْنِ لِغَيْبٍ لَا يُدْرَكُ وَلَا يُسَمَّى وَجَعَلَهُمَا إِنَّهُمَا كَانَا فِي الذَاتِ رَتْقًا وَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ بِعَيْنِهِ إِذْ جَعَلَهُ مَكَانًا لِلصِفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ وَإِنَّمَا الْأَسْمَاءُ وَالصِفَاتُ جُعِلَتْ أَمَاكِنًا لِمَعَارِفِ الْخَلْقِ وَأَظْهَرَهَا الْمَعْنَى لِتَدُلَّ عَلَيْهِ وَتَدْعُوا الْعَالَمَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَهَذَا الْخَبَرُ مَا رَوَاهُ إِلَّا زَيْدُ الْخَائِبُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَلَعَنَ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِ.
وَرَوَى هَذَا النَّابِغُ الْآبِقُ مَا وَجَدْتُهُ بِخَطِّهِ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ لِأَخَصِّ أَوْلَادِهِ وَكَانَ عِنْدَهُ يَرْوِيهِ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ عَزَّ عِزِّهِمْ أَنَّهُ قَالَ: أَنَّ للَّهِ عِنْدَ كُلِّ نِدَاءٍ وَدَعْوَةٍ وَظُهُورِ صِفَتَيْنِ بَدَيَا مِنْهُ وَأَشْرَقَا عَلَى خَلْقِهِ مِنْ ذَاتِهِ فَوَاحِدَةٌ لِلنُطْقِ وَالْإِشَارَاتِ وَالْأُخْرَى لِلصَمْتِ وَالْمُعْجِزَاتِ فَصِفَةُ النُّطْقِ تُسَمَّى اللَّهُ وَصِفَةُ




