مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْبَغْدَادِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلْهَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 71

وَنُورُ الْمَعْرِفَةِ وَاصِلٌ إِلَى كُلٍّ بِقَدْرِ رُتْبَتِهِ وَمَا مَنَحَهُ اللَّهُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِهِ مِنْ نُورِ هِدَايَتِهِ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ عَزَّ عِزِّهِمْ: أَنَّ مَنْ لَا يَثْبُتُ لَهُ وُجُودًا وَرُؤْيَةً وَلَا اسْمٌ يُسَمَّى بِهِ وَمَا كَانَ فِي خَبَرِ الْقِدَمِ فَلَا يُعَلَّقُ بِهِ وَهْمٌ وَلَا فِكْرٌ وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلَهُ فَحَرَامٌ عَلَى الْعَاقِلِ طَلَبُهُ مَا لَا يُوجَدُ وَلَا يَعْلَمُ وَبَحْثُهُ عَمَّا لَا يُرَى وَلَا يُشَاهَدُ لَا بِالْعُيُونِ النَاظِرَةِ وَلَا بِالْبَصَائِرِ الْمُبْصِرَةِ.

وَرَوَى هَذَا النَّابِغُ الْآبِقُ عَنْ مَوْلَانَا الصَادِقِ عَزَّ عِزُّه أَنَّهُ قَالَ: أَنَّهُ سُئِلَ عَلَى مَنْ تَقَعُ الصِفَاتُ، فَقَالَ: تَقَعُ عَلَى النَّفْسِ الَّتِي هِيَ حِجَابُ الذَاتِ، فَأَمَّا الذَّاتُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا إِسْمٌ وَلَا صِفَةٌ.

فَتَوَلَّ هَذَا النَّابِعُ الْأَبَقُّ أَنَّ الذَّاتَ لَا تُدْعَى بِاسْمٍ ذَاتِي فَلَمْ يَفْهَمْ مَا وَرَاهُ وَلَا مَا قَالَهُ مَوْلَانَا الصَادِقُ أَنَّ الذَّاتَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ وَلَا صِفَةٌ وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الذَاتَ إذَا ظَهَرَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ اسْمٌ وَلَا صِفَةٌ أَيْ لَا يُسَمَّى بِاسْمٍ هُوَ سَمَّاهُ وَلَا يُوصَفُ بِصِفَةٍ هُوَ أَقَامَهَا وَأَظْهَرَهَا وَهِيَ نَعْتُ الِاسْمِ الَّذِي سَمَّاهُ وَالصِّفَةُ صِفَةُ الِاسْمِ أَعْنِي ظُهُورَهُ بِالصِفَةِ وَالْمَعْنَى يَظْهَرُ بِذَاتِهِ لَا بِاسْمٍ وَلَا صِفَةٍ وَالِاسْمُ يَظْهَرُ بِصِفَةٍ هِيَ لَهُ وَنَعْتٌ لَهُ.

الصفحة 40 من 71