إلَيْهِ بِمَا مَنَّ عَلَيْهِمْ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ النَّظَرُ بِالْفَضْلِ بِمِقْدَارِ مَا قُسِمَ لَهُ فَيَا لَهَا مِنْ لَذَّةٍ مَا أَهْنَاهَا وَنِعْمَةٍ مَا أَسْنَاهَا وَمِنَّةٍ مَا أَبْقَاهَا وَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ قَوْلِ هَذَا النَابِغِ الْآبِقِ أَنَّ الظَّاهِرَ بِالصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ هُوَ نُورٌ مِنْ مُنِيرٍ وَقُدْرَةٌ مِنْ قَدِيرٍ وَالنُّورُ وَالْمُنِيرُ هُمَا الِاسْمُ وَالْبَابُ فِي عَالَمِنَا وَفِي الْعَالَمِ النُورَانِيِّ النُورُ نُورُ الذَاتِ وَالْمُنِيرُ السَيِّدُ مُحَمَّدٌ إذْ هُوَ مُخْتَرَعٌ مِنَ النُورِ وَالْقُدْرَةُ وَالْقَدِيرُ هُوَ الِاسْمُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ أَنَّ النُورَ هُوَ الْمُنِيرُ وَالْقُدْرَةَ هَيَ الْقَدِيرُ لَقَدْ عَمِيَ وَصُمَّ وَضَلَّ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَسْمَاءِ الِاسْمِ وَمَنْ سَمَّاهُ فَيَجْعَلُ الْمَعْنَى الَّذِي سَمَّا الِاسْمَ عِنْدَ اخْتِرَاعِهِ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَقَدَّرَهُ بِقُدْرَتِهِ وَدَبَّرَهُ بِتَدْبِيرِهِ وَأَلْقَى إِلَيْهِ اقْلِيدَهُ قَدِيرًا عَالِيًا عَلَيْهِ يَعْنِي بِهِ الْغَيْبَ الَّذِي لَا يُدْرَكُ فَكَيْفَ تَثْبُتُ قُدْرَةٌ لِمَنْ لَا يُدْرِكُ وَيَجْعَلُ الْمَعْنَى نُورًا وَيَجْعَلُ لَهُ مُنِيرًا أَنَارَهُ وَيَجْعَلُ الْفَاعِلَ مَفْعُولًا وَالْقَادِرَ مَقْدُورًا وَالْإِلَهَ مَأْلُوهًا وَالرَبَّ مَرْبُوبًا وَالْمُسَمَّيَ اسْمًا وَالذَّاتَ نُورًا وَالْمَوْلَى عَبْدًا فَتَبًّا لِقَوْمٍ لَا يَعْقِلُونَ لَقَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَادِقِ عَزَّ عِزُّه أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ظَهَرَ لِلْعَالَمِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، فَرَأَهُ الْعَالَمُ مِنْ حَيْثُ هُمْ عَلَى مِقْدَارِهِ وَمَا سَبَقَ لَهُ مِنْ آثَارِهِ




