مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْبَغْدَادِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلْهَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 71

وَالْإِشَارَاتُ لَا تَعْنِيهِ وَأَنَّهُ ظَاهِرٌ مَوْجُودٌ وَ بَاطِنٌ غَيْرُ مَفْقُودٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُدْرَكُ بِالْإِحَاطَةِ لِمَعْنَى قَوْلِهِمْ أَنَّ الْقَدِيمَ الْأَزَلَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ وَلَا صِفَةٌ وَلَا نَعْتٌ وَلَا حَدٌّ فَهَذَا يُرَادُ بِهِ فِي الْقِدَمِ إِذْ لَمْ يَكُنْ احَدٌ يَتَسَمَّى بِهِ وَلَا يَتَعَرَّفُ إِلَيْهِ مِنَ الْكَوْنِ النُورَانِيِّ وَالتُرَابِيِّ الْبَشَرِيِّ مُحْتَاجٌ إِلَى أَنْ يُقِيمَ لَهُ صِفَةً يُعْرَفُ بِهَا أَوْ اسْمًا يَدْعُوهُ بِهِ وَإِنَّمَا الْأَسْمَاءُ وَالصِفَاتُ أُقِيمَتْ وَجُعِلَتْ أَمَاكِنًا لِمَعَارِفِ الْعَارِفِينَ وَهُوَ الرَفِيعُ عَنْهَا فِي ظُهُورِهِ وَبُطُونِهِ لَانَّهُ إِنَّمًا يَتَعَرَّفُ عَلَى خَلْقِهِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَحْدُثُ فِي الْأَبْصَارِ مَا يَجِدُهُ بِهِ النَاظِرُ إِلَيْهِ وَفِي الْعُقُولِ مَا يَتَحَقَّقُهُ الْعَاقِلُ بِهِ فَيُقَدِّرُهُ الْجَاهِلُ أَنَّهُ يُوصَفُ بِتِلْكَ الصِفَةِ أَوْ يَتَسَمَّى بِذَلِكَ الِاسْمِ وَالْحَدِّ وَالْعَارِفُ يَعْلَمُ أَنَّهُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَإِنَّمَا ظَهَرَ لِلْعَالَمِ لِيُمَكِّنَهُمْ مِنْ رُؤْيَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ لِكُلِّ نَاظِرٍ إِلَيْهِ بِحَسَبِ طَاقَتِهِ وَعَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِ وَلِكُلِّ عَقْلٍ بِقِدَمِ صَفَاءِ جَوْهَرِيَّتِهِ وَإِشْرَاقِ نُورِ بَصِيرَتِهِ وَلَطَافَةِ رُوحَانِيَّتِهِ وَلَمَّا تَقَارَبَ النَّاسُ فِي النَّظَرِ إلَيْهِ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ رَآهُ كُلُّ أَحَدٍ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي صِفَةِ الْجَاحِدِينَ لَهُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ: ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا

الصفحة 37 من 71