مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْبَغْدَادِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلْهَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 71

يَكُونَ الْمَعْنَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ مَحْجُوبًا بِشَيْءٍ وَلَا مَحْصُورًا لِأَنَّهُ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ قَبْلَ الْحَجْبِ وَالْأَشْيَاءِ وَإِذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي وَقْتٍ مَوْجُودًا ظَاهِرًا لِآلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَوْجُودٍ وَغَيْرَ مَرْئِيٍّ وَلَا غَيْرَ ظَاهِرٍ فَيَقَعُ بِهِ التَّغْيِيرُ وَالِانْتِقَالُ وَالزَوَالُ لِأَنَّهُ فَرْدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ سِوَاهُ وَلَا تُدْرِكُهُ عَيْنُ مَنْ رَآهُ فَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ عَرَفَهُ وَبَاطِنٌ عَمَّنْ أَنْكَرَ.

وَسَأَلْتُ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾(1) فَقَالَ هَذِهِ كُلُّهَا صِفَةُ الِاسْمِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْبُدَاءَاتِ وَآخِرُ الظُّهُورَاتِ وَالظَّاهِرُ بِالدَلَالَاتِ وَالْبَاطِنُ عَنْ أَعْيُنِ أَهْلِ الضَّلَالَاتِ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾(2)

فَاثْبَتَ لَهُمْ النَّظَرَ وَمَنْعُهُمْ الْبَصَرَ وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى تَقْلِيبِ الْأَبْصَارِ وَالْقُلُوبِ وَجَمِيعُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ الْمُحِقِّينَ يَقُولُونَ أَنَّ الْقَدِيمَ الْأَزَلَ مُعِلُّ الْعِلَلِ وَمُبْدِي حَرَكَاتِ الْأُوَلِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ وَلَا نَعْتٌ وَلَا صِفَةٌ وَلَا حَدٌّ وَلَا يُقَالُ فِيهِ قَبْلٌ وَلَا بَعْدُ وَلَا تَتَوَهَمُهُ الْأَوْهَامُ وَانَّهُ وَانْ كَانَتْ الصِفَاتُ لَا تُؤَدِّيهِ

الهوامش

1سورة الحديد الاية 3
2سورة الاعراف الاية 198
الصفحة 36 من 71