مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْبَغْدَادِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلْهَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 71

فَمَا بَالُ الْإِنْسَانِ الضَعِيفِ الْحَالِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَرَى فَيْأَهُ فِي الشَّمْسِ وَلَا حَقِيقَةَ لِذَلِكَ الْفَيْءِ مَعَ وُجُودٍ لِمُبَايَنَتِهِ لِمَا هُوَ فَيْءٌ لَهُ فَالْمَوْلَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ، أَوَرَى انْهُ ظَهَرَ كَالْمِيمِ بِغَيْرِ زَوَالٍ وَلَا انْتِقَالٍ وَعُيُونُ أَهْلِ الْكَدَرِ تُكَذِّبُ فِي النَظَرِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَرَى الْجَمَلَ مِنْ بَعِيدٍ فَيَحْسَبُهُ شَاةً وَيَرَى الشَجَرَ فَيَحْسَبُهُ إِنْسَانًا وَيَقِفُ عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ فَيَرَى نَفْسَهُ مُنْكَسًّا فَالرَّائِي ظُهُورُ الْمَعْنَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ بِصُورَةِ حِجَابِهِ يَظُنُّ انْهُ ظَاهِرٌ بِحِجَابِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّنَقُّلِ وَهَذَا نَظَرُ أَهْلِ الْمِزَاجِ وَالْكَدَرِ فَأَمَّا أَهْلُ الصَفَا فَمَا يَرَوْنَهُ إلَّا ذَاتِيًّا، وَوَجْهٌ آخَرُ فِي الظُّهُورِ بِغَيْرِ تَنَقُّلِ مَا يَرَاهُ الْإِنْسَانُ مِنْ صُورَةِ نَفْسِهِ فِي الْمِرْآةِ فَوُجُودُ صُورَتِهِ مَرْئِيَّةً وَمُبَايَنَةُ مَا يَرَاهُ لِصُورَتِهِ مَوْجُودًا لَهُ أَيْضًا فِي نَفْسِ نَظَرِهِ إلَى مَا يَرَاهُ فِي الْمِرْآةِ فَمَا يَرَاهُ تَمْثِيلًا فِي النَّفْسِ إذْ كَانَ قَدْ نَظَرَ إلَى صُورَةِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ تَنَقُّلٍ وَلَا زَوَالٍ وَهَذِهِ الْأَمْثِلَةُ وَالْأَدِلَّةُ فَهِيَ مِنْ حَيْثُ نَحْنُ وَعُقُولُنَا فَأَمَّا مِنْ حَيْثُ ظُهُورُهُ فَلَا لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُحِيطَ بِهِ الْعُقُولُ فَإِذَا كُنَّا نَعْجِزُ عَنْ إِدْرَاكِ مَا تُخَيِّلَهُ لَنَا نَوَاظِرُنَا مِمَّا يَظْهَرُ مِنَّا فَنَحْنُ فِي إِدْرَاكِ صِفَاتِ اللَّهِ أَعْجَزُ وَاعْلَمْ انْهُ مَنْ عَرَفَ الْمَعْنَى بِالْمِيمِ وَعَرَفَ الْمِيمَ بِالسِّينِ وَعَرَفَ السِّينَ بِالْأَيْتَامِ فَقَدْ كَمُلَتْ مَعْرِفَتُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْغِيبَةَ لَعِلَّةِ فِي الْعَالَمِ لَا فِيهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ

الصفحة 35 من 71