مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْبَغْدَادِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلْهَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 71

جَنَّتَانِ﴾(1)، وَعَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَفْسَ عَنْ الْهَوَى ❁ فَإِنَّ الْجَنَّةَ فِي الْمَأْوَى﴾(2)

فَقَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَقَامُهُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى يَحِلُّ فِي شَيْءٍ لِأَنَّهُ مَا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ إِلَّا جُهَّالُ الْحُلُولِيَّةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ ظَهَرَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَنُبَيِّنُهُ وَذَلِكَ قَوْلُهُ حِكَايَةً عَنْ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ وَمَا قَالَتْهُ فِي مَجِيءِ جِبْرَائِيلَ إِلَيْهَا: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرَاً سَوِيَّاً ❁ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيَّاُ﴾(3)

فَجِبْرِيلُ لَمْ يَسْتَحِلَّ عَنْ كِيَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ تَغَيُّرٌ فِي حَقِيقَةٍ وَإِنَّمَا مَرْيَمُ نَظَرَتْ إلَيْهِ بِقَدْرِ اسْتِحْقَاقِهَا وَبِقَدْرِ قُوَّةِ مَعْرِفَتِهَا إِلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهَا مَنْزِلَةً وَهُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلَامُ فَنَظَرَتْ بِقَدْرِ مَا آمَدَهَا بِهِ مِنْ نُورِهِ وَإِنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا التَغْيِيرُ لِكَوْنِ الْبَشَرِيَّةِ هَذَا فِي الظَاهِرِ فَقَالَتْ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الِاسْتِعَاذَةِ فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهِبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا فَدَلَّ بِهَذَا الْقَوْلِ انْهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ فِي نَظَرِ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهِيَ فِي عُلُوِّ مَنْزِلَتِهَا قَدْ دَخَلَ عَلَيْهَا التَغْيِيرُ

الهوامش

1سورة الرحمن الاية 46
2سورة النازعات الاية 40+41
3سورة مريم الاية 17-18
الصفحة 34 من 71