مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْبَغْدَادِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلْهَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 71

وَهُوَ قَوْلُ سَيِّدِنَا الْخَصِيبِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى هُوَ فَاطِرٌ وَالِاسْتِوَاءُ كَوْنُ الشَّيْءِ إلَى مَعْنَاهُ مِثْلَمَا أَظْهَرَهُ مِنَ الْقُرْبَانِ وَ هُوَ هَابِيلُ وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْبَانَ مِنَ الْمَوْلَى تَقَرُّبُ الِاسْمِ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ الرَحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى أَرَادَ بِهِ عَلَّاهُ عَلَى جَمِيعِ الْمُلْكِ وَمَنْ فِيهِ دُونَهُ خَلَقَهُ مُكَوِّنُهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ وَلَا تُضْرَبُ لَهُ الْأَمْثَالُ وَهَذَا مِنَ الْمَنْحُولِ إلَى سَيدِنَا الشَيْخِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ لِانَّ هَابِيلَ هُوَ الْمَعْنَى عِنْدَنَا وَهَذَا النَّابِغُ الْآبِقُ يَجْعَلُ ظُهُورَ هَابِيلَ ظُهُورَ الِاسْمِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الضَلَالِ بَعْدَ الْهُدَى وَهَابِيلُ هُوَ مُقَرِّبُ الْقُرْبَانِ تَلْبِيسٌ وَمَكْرْ بِقَابِيلٍ لِأَنَّهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ يَقُولُ هَذَا الْقَائِلُ أَنَّ الْقُرْبَانَ تَقَرُبُ الِاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ فَجَعَلَ الِاسْمَ هَابِيلَ وَهُوَ الْمُقَرِّبُ فَمَنْ الْمُقَرَّبُ إِلَيْهِ الْقَرْبَانُ فَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.

وَلَقَدْ سَأَلْتُ بَعْضَ الْعَارِفِينَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾(1) فَقَالَ الرَّحْمَنُ هُوَ الْمَعْنَى عَلَا أَنْ يُقَالَ لَهُ شَيْءٌ أَوْ يَكُونُ فِي شَيْءٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ شَيْءٍ فَمَعْنَى قَوْلِهِ الرَّحْمَنُ يَعْنِي عَلَا أَنْ

الهوامش

1سورة طه الاية 5
الصفحة 32 من 71