فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّه: مَنْ تَعْنِي بِذَلِكَ؟ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: اللَّهَ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: يَا أَخَا الْيَهُودِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَحْتَجِبْ عَنْ خَلْقِهِ بَلْ حَجَبَهُمْ عَنْ رُؤْيَتِهِ بِسُوءِ أَفْعَالِهِمْ، فَإِذَا شَاءَ عَرَّفَ مَنْ شَاءَ نَفْسَهُ مَنْ شَاءَ.
فَأَوْرَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّه: أَنَّ الْحِجَابَ عَلَى الْخَلْقِ وَانَّ الْمَعْنَى لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَيْضًا أَعْنِي هَذَا النَّابِغَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ اسْتَهْوَى وَاسْتَغْوَى مِنْ أَوْ بَاشِ السُوقِيَّةَ مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا مَنْ عِلْمِ الْحَقِيقَةِ جَمَاعَةً فَهُمْ يَكْرَعُونَ مِنْ بَحْرٍ مَائُهُ أَجَاجٌ وَيَرْوُونَ مِنْهُ (زٌعَافَا) وَإِنَّهُ سَأَلَ بَعْضَهُمْ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾(1)
فَقَالَ الرَّحْمَنُ الْحَسَنُ وَالْعَرْشُ الْمِيمُ وَإِنَّ الْمِيمَ لَمَّا اظْهَرَ الْغِيبَةَ ظَهَرَ بِالْحَسَنِ وَالِاسْتِوَاءُ هُوَ ظُهُورُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُحَالُ وَالْافْكُ وَالْعُدْوَانُ لِأَنَّ الِاسْمَ شَيْءٌ وَاحِدٌ يَظْهَرُ بِخَمْسَةِ أَشْخَاصٍ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمِيمُ يَظْهَرُ بِالْمِيمِ وَهُوَ هُوَ لَا غَيْرُهُ وَسَأَلَهُ هَذَا السَائِلُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ بِعَيْنِهَا فَقَالَ لَهُ أَنَا أُجِيبُك بِجَوَابٍ آخَرَ وَهُوَ مِنَ الْعِلْمِ الْمَكْنُونِ الْغَامِضِ الْمَصُونِ.




