وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَا أَنَّ هُوَ اسْمَ الْمَعْنَى قَوْلُ اللَّهِ: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ﴾(1) فَلَمَّا قَالُوا هُوَ كَفَرُوا لَانَّ هُوَ اسْمُ الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ، وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ هَذَا النَّابِغِ الْآبِقِ أَنَّهُ سَأَلَهُ بَعْضُ مَنْ يَنْتَمِي إِلَيْهِ وَيَقُولُ فِيمَا يَعْتَقِدُهُ عَلَيْهِ عَنْ الصُورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الَّتِي أَظْهَرَتْ الْقُدْرَ الْبَاهِرَاتِ وَالدَلَائِلَ وَالْمُعْجِزَاتِ فَقَالَ إِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ نُورٌ أَشْرَقُ مِنْ مَنِيرٍ وَقُدْرَةٌ ظَهَرَتْ مِنْ قَدِيرٍ وَهِيَ حِجَابُ الذَاتِ وَمَوْضِعُ الْأَسْمَاءِ وَالصِفَاتِ وَهِيَ نِهَايَةُ مَا طَلَبْتَهُ وَاشَرْتَ إِلَيْهِ وَقَصَدْتَهُ إِذْ لَا وُصُولَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمُنِيرِ إِلَّا بِنُورِهِ وَلَا يُعْرَفُ الْقَدِيرُ إِلَّا بِقُدْرَتِهِ وَالصَّانِعُ إِلَّا بِصَنْعَتِهِ وَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ وَالضَلَالُ وَالْإِفْكُ وَالْمُحَالُ فَلَيْتَ شِعْرِي مَنْ هَذَا الْمُنِيرُ الَّذِي هَذِهِ الصُّورَةُ نُورُهُ وَمَنْ هَذَا الْقَدِيرُ الَّذِي هَذِهِ الصُّورَةُ قَدَرْتُهُ لَقَدْ افْتَرَى إثْمًا بَيِّنًا وَقَالَ فِي أَمِيرِ النَحْلِ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ الْمَعْنَى فِيهِ وَبِخِلَافِ مَا قَالَهُ الِاسْمُ فِيهِ وَبِخِلَافِ مَا قَالَهُ الْبَابُ فِيهِ وَبِخِلَافِ مَا قَالَهُ إِبْلِيسُ فِيهِ فَأَمَّا قَوْلُ الْمَعْنَى فِيهِ مَا قَالَهُ لِإِسْمِهِ مُوسَى: إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَلَاةَ لِذِكْرِي، وَقَالَ لِمُوسَى وَهَارُونَ وَهُمَا الْإِسْمُ: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى.
1سورة المائدة الاية 17




